إذ هب إلى النار والعذاب فما * خلتك إلا من شياطين
ما زلت حتى عقدت بيعة من * أضرّ بالمسلمين والدين
ودخل عبد اللّه بن طاهر على المأمون فقال له المأمون : أي شيء تحفظ يا عبد اللّه لدعبل ، فقال احفظ أبياتا له في أهل بيت أمير المؤمنين ، قال :
هاتها ويحك ، فأنشده عبد اللّه قول دعبل :
سقيا ورعيا لأيام الصبابات * أيام أرفل في أثواب لذاتي
أيام غصني رطيب من ليانته * أصبو إلى خير جارات وكنات
دع عنك ذكر زمان فات مطلبه * واقذف برجلك عن متن الجهالات
واقصد بكل مديح أنت قائله * نحو الهداة بنى بيت الكرامات
فقال المأمون : انه قد وجد واللّه مقالا ونال ببعيد ذكرهم ما لا يناله في وصف غيرهم ، ثم قال المأمون : لقد أحسن في وصف سفر سافره فطال ذلك السفر عليه فقال فيه :
ألم يأن للسفر الذين تحملوا * إلى وطن قبل الممات رجوع
فقلت ولم أملك سوابق عبرة * نطقن بما ضمّت عليه ضلوع
تبين فكم دار تفرّق شملها * وشمل شتيت عاد وهو جميع
كذاك الليالي صرفهن كما ترى * لكل أناس جدبة وربيع
ثم قال : ما سافرت قط إلا كانت هذه الأبيات نصب عيني في سفري وهجيرتي ومسيلتي حتى أعود .
قال ابن قتيبة في « الشعر والشعراء » وهو القائل :
يموت رديّ الشعر من قبل أهله * وجيده يحيا وإن مات قائله