فيا نفس طيبي ثم يا نفس أبشري * فغير بعيد كل ما هو آتى
ولا تجزعي من مدة الجور إنني * أرى قوتي قد آذنت بثبات
فان قرّب الرحمن من تلك مدتي * وأخر من عمري ووقت وفاتي
شفيت ولم أترك لنفسي غصة * وروّيت منهم منصلي وقناتي
فاني من الرحمن أرجو بحبهم * حياة لدى الفردوس غير ثبات
عسى اللّه ان يرتاح للخلق انه * إلى كل قوم دائم اللحظات
فان قلت عرفا أنكروه بمنكر * وغطوا على التحقيق بالشبهات
تقاصر نفسي دائما عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات
أحاول نقل الصم عن مستقرها * واسماع أحجار من الصلدات
فحسبي منهم ان أبوء بغصة * تردد في صدري وفي لهواتي
فمن عارف لم ينتفع ومعاند * تميل به الأهواء للشهوات
كأنك بالأضلاع قد ضاق ذرعها * لما حملت من شدة الزفرات
قال أبو الفرج في الأغاني قصيدة دعبل :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
من أحسن الشعر وفاخر المدائح المقولة في أهل البيت عليهم السلام قصد بها علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان ، قال دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال لي انشدني فأنشدته ( مدارس آيات ) حتى انتهيت إلى قولي - :
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * اكفا عن الأوتار منقبضات
بكى حتى أغمي عليه ، وأومأ إليّ الخادم كان على رأسه : أن اسكت فسكت ، فمكث ساعة ثم قال لي أعد . فأعدت حتى انتهيت إلى هذا البيت أيضا فأصابه مثل الذي اصابه في المرة الأولى وأومأ الخادم إلي : ان اسكت فسكت وهكذا ثلاث مرات فقال لي أحسنت - ثلاث مرات ثم أمر لي بعشرة