ينمي إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخرّ يلثم منه ما وطا القدم
في كفه خيزران ريحه عبق * من كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم
من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم
ينشقّ نور الضحى عن نور غرّته * كالشمس ينجاب عن اشراقها الظلم
مشتّقة من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم « 1 » والشيم
اللّه شرفّه قدما وفضّله * جرى بذاك له في لوحه القلم
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * تستو كفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والكرم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب « 2 » حين يعتزم
هامش
- وكفاك ما تحذر ، وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها وحرك راحلته وقال : السلام عليك . ثم افترقنا ووقف الفرزدق وهو شيخ في ظل الكعبة فتعلق باستارها وعاهد اللّه أن لا يكذب ولا يشتم . ومن شعره في ذلك .ألم ترني عاهدت ربي وأنني * لبين رثاج قائما ومقام
على حلفة لا اشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من فيّ زور كلام
رجعت إلى ربي وأيقنت أنني * ملاق لأيام المنون حمامي( 1 ) الخيم بالكسر : السجية والطبيعة ، بلا واحد
( 2 ) الاريب : العاقل