إمائها : هذه زينب بنت علي . فاقبل اللعين قائلا متشفيا شامتا :
كيف رأيت صنع اللّه بأخيك الحسين . قالت بما يكشف له أنها غير مبالية ولا متفجّعة : ما رأيت إلا جميلا ، هؤلاء قوم كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم فانظر لمن الفلح ثكلتك أمك يا بن مرجانة .
فكان هذا الكلام أشق عليه من رمي السهام وضرب الحسام ولهذا أغضبه حتى همّ أن يشفي غيظه بضربه لها ، فقام والسوط بيده فقام عمرو بن حريث وقال : يا أمير إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها ، قال أما تراها حيث تجرأت عليّ ، قال : لا تلم زينب يرى ابن زياد انه القانط على العراق بيد من حديد والناس تناديه :
يا أمير وإذا بالمرأة الأسيرة تقول له : يا بن مرجانة .
اما خطبتها بالشام في البلاط الأموي تلك الخطبة البليغة والمملؤة شجاعة وحماسة وقوة ورصانة واحتجاجا وادلّة بذلك المجلس المكتظ بمختلف الناس وجماهير الوافدين رواها ابن طيفور في ( بلاغات النساء ) ص 21 ورواها الشيخ الصدوق وغيره من أرباب التاريخ قالوا :
لما ادخل علي بن الحسين عليه السلام وحرمه على يزيد وجئ برأس الحسين ووضع بين يديه في طشت وجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده ، وهو يتمثلّ بأبيات ابن الزبعري المشرك
يا غراب البين ما شئت فقل * إنما تذكر شيئا قد فعل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل