متأخري الشعراء استغنى عن ذكرهم في هذا الموضع كراهية الإطالة واما ما تقدم فما وقع الينا شيء رثى به ، وكانت الشعراء لا تقدم على ذلك مخافة من بني أمية وخشية منهم انتهى .
وقال الشيخ عباس القمي في ( الكنى والألقاب ) راويا عن معجم الشعراء للمرزباني ان عوف بن عبد اللّه الأزدي - كان ممن شهد مع علي بن أبي طالب في صفين - له قصيدة طويلة رثى بها الحسين ، وكانت هذه المرثية تخبأ أيام بني أمية وانما خرجت بعد كذا ، قال ابن الكلبي منها :
ونحن سمونا لابن هند بجحفل * كرجل الدبا يزجي اليه الدواهيا
أقول وأول القصيدة :
هامش
-توسل بالتقوى إلى اللّه صادقا * وتقوى الآله خير تكساب كاسب
وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها * وتاب إلى اللّه الرفيع المراتب
تخلى عن الدنيا وقال طرحتها * فلست إليها ما حييت بآيب
وما انا فيما يكره الناس فقده * ويسعى له الساعون فيها براغب
توجه من نحو الثوية سائرا * إلى ابن زياد في الجموع الكتائب
بقوم هم أهل التقية والنهى * مصاليت انجاد سراة مناجب
مضوا تاركي رأي ابن طلحة حسبة * ولم يستجيبوا للأمير المخاطب
فساروا وهم ما بين ملتمس التقى * وآخر مما جرّ بالأمس تائب
فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلا * إليهم فحسوهم ببيض قواضب
يمانية تذري الأكف وتارة * بخيل عتاق مقربات سلاهب
فجاءهم جمع من الشام بعده * جموع كموج البحر من كل جانب
فما برحوا حتى أبيدت سراتهم * فلم ينج منهم ثمّ غير عصائب
وغودر أهل الصبر صرعى فأصبحوا * تعاورهم ريح الصبا والجنائب
فاضحى الخزاعي الرئيس مجدلا * كأن لم يقاتل مرة ويحارب