فقالت : أخشى الضّيعة من بعدك . فقال : يا حبيبتي ، أما علمت أن الله عزّ وجلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك فبعث برسالته ، ثم اطّلع اطّلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك إياه . يا فاطمة ، ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا : أنا خاتم النّبيّين وأكرم النبيّين على الله ، وأحبّ المخلوقين إلى الله عزّ وجلّ ؛ وأنا أبوك ، ووصيّي خير الأوصياء وأحبّهم إلى الله ؛ وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى الله وهو عمّك حمزة ابن عبد المطّلب وهو عمّ أبيك وعمّ بعلك ، ومنّا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء ؛ وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك ، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيّدا شباب أهل الجنّة وأبو هما - والذي بعثني بالحقّ - خير منهما .
يا فاطمة ! والذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهديّ هذه الأمّة ، إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا « 1 » وتظاهرت الفتن وتقطّعت السّبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقّر كبيرا ، فيبعث الله عز وجل عند ذلك منهما من يفتتح حصون
هامش
( 1 ) الهرج : الفتنة وكثرة القتل ، والمرج : الاختلاط والاضطراب والفساد .
والراء في كلّ منهما مفتوحة في الأصل ، لكنها سكّنت في الحديث لاجتماع الكلمتين معا ، ويسمّى هذا * الازدواجية * كما قال ابن منظور في لسان العرب ( مادة : م ر ج ) .