إلا أخلف بيده إلى كلّابه « 1 » يبتغي الماء في شنّة فلم يجد أحد منهم قطرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناوليني أحدهما ! فناولته إياه من تحت الخدر فرأيت بياض ذراعيها حين ناولته ، فأخذه فضمّه إلى صدره وهو يطغو « 2 » ما يسكت ، فأدلع « 3 » له لسانه فجعل يمصّه حتى هدأ أو سكن فلم أسمع له بكاء ، والآخر يبكي كما هو ما يسكت ، فقال : ناوليني الآخر ! فناولته إياه ففعل به كذلك فسكتا فما أسمع لهما صوتا . ثم قال : سيروا ! فصدعنا يمينا وشمالا عن الظّعائن حتى لقيناه على قارعة الطريق .
فأنا لا أحبّ هذين وقد رأيت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم !
133 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد قال :
جاء الحسين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فالتزم عنق النبي صلى الله عليه وسلم فقام به وأخذ بيده فلم يزل ممسكها حتى ركع .
هامش
( 1 ) الكلّاب : حديدة طرفها السفلي مقوّس ، تعلّق عليها القربة وغيرها من المتاع ، وتتدلّى على جانب الدّابة ، أعلاها متّصل بالسّرج .
( 2 ) يطغو : يقال للشيء إذا جاوز حدّه . ويطغو - في لغة هذيل - : يصوّت .
( 3 ) أدلع لسانه : أخرجه .