قال : فما حسن الثّناء ؟ قال : إتيان الجميل وترك القبيح .
قال : فما الحزم ؟ قال : طول الأناة والرّفق بالولاة . قال : فما السّفه ؟ قال : اتّباع الدّناة « 1 » ومصاحبة الغواة . قال : فما الغفلة ؟ قال : تركك المسجد وطاعتك المفسد . قال : فما الحرمان ؟ قال : تركك حظّك وقد عرض عليك . قال : فما المفسد ؟ قال : الأحمق في ماله المتهاون في عرضه .
ثم قال علي : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا فقر أشدّ من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا استظهار أوفق من المشاورة ، ولا عقل كالتّدبير ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكفّ « 2 » ، ولا عبادة كالتّفكّر ، ولا إيمان كالحياء والصّبر . وآفة الحديث الكذب ، وآفة العلم النّسيان ، وآفة الحلم السّفه ، وآفة العبادة الفترة « 3 » ، وآفة الظّرف الصّلف « 4 » ، وآفة الشّجاعة البغي ، وآفة السّماحة المنّ ، وآفة الجمال الخيلاء ، وآفة الحسب الفخر . يا بنيّ لا تستخفّنّ برجل تراه أبدا ، فإن كان خيرا
هامش
( 1 ) الدّناة : جمع دنيء وهو الخسيس الذّليل .
( 2 ) الكفّ : أي الكفّ عن المحرّمات والشّبهات والاستغناء عن النّاس بالله . ولو مضينا في شرح ما تحمله هذه الكلمة من معان لاحتجنا إلى فروع غزيرة من الدّين والحكمة والمنطق ، فصدق من قال : البلاغة : الإيجاز .
( 3 ) الفترة : التّراخي والكسل .
( 4 ) الظّرف : هو مجموع الذّكاء والمهارة مع حسن الهيئة . والصّلف : مدح الرجل نفسه بما ليس فيه .