وروي أن الدنيا تمثّلت للمسيح في أحسن صورة ، وروي في خبر آخر انّها تمثلت في صورة امرأة زرقاء شمطاء عجوز فقال لها : هل تزوجت ؟ فقالت : كثيرا . فقال لها : فكلّ طلّقك ؟ فقالت : بل كلّ قتلته . فقال لها : فويح لأزواجك الباقين كيف لم يعتبروا بالماضين .
وروي عنه عليه السّلام انّه قال : أوحى اللّه إلى الدنيا : من خدمك فاستعبديه ، ومن خدمني فأخدميه .
وروي انّه عليه السّلام دعا الحواريين في يوم من الأيام ثم قام يخدمهم حتى يفعلوا مثله ثم يعلمونه الناس .
ومكث عليه السّلام في الأرض ثلاث وثلاثين سنة وكان فيما أمر به الحواريين قوله : ارضوا بذي الدنيا مع سلامة دينكم كما رضي أهل الدنيا بذي الدين مع سلامة دينهم ، وتحببوا إلى اللّه ببغض أهل المعاصي والبعد منهم .
فقالوا : ومن نجالس يا روح اللّه ؟ .
فقال : من يذكركم اللّه رؤيته ، ويزيد في علمكم منطقه ، ويرغبكم في الآخرة عمله .
ثم نزلت المائدة عليهم فأمر بتغطيتها وأن لا يأكل رجل منها شيئا حتى يأذن لهم ، ومضى في بعض شأنه ، فأكل منها رجل منهم فقال بعض الحواريين : يا روح اللّه قد أكل منهم رجل .
فقال له عيسى : أكلت منها ؟ .
فقال الرجل : لا .
فقال الحواريون : بلى يا روح اللّه لقد أكل منها .
فقال عليه السّلام للحواريين : صدق أخاك وكذب بصرك .
وروي في المائدة أخبار كثيرة يطول شرحها .
قال : واشتد طلب اليهود له حتى هرب منهم ثم جمع أصحابه وأوصى إلى شمعون وأمرهم بطاعته وسلّم إليه الاسم الأعظم والتابوت ثم قال للحواريين في تلك الليلة وقد جمعهم في بيت ، أيّكم يكون رفيقي غدا في الجنّة على أن يتشبّه للقوم غدا في صورتي فيقتلوه ؟ .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 83
مساهمون: المسعودي
ص٨٣