تابوت من ذهب إلى بلاد الروم وكان بنى بعد سنتين من ملكه مدينة بأصبهان سمّاها « جي » فأسرف كفرة بني إسرائيل في قتل المؤمنين وتعذيبهم فدعوا اللّه أن يخرجهم من بينهم ويبعد بين أقطارهم فبعث اللّه إليهم ملائكة فسيرهم على الماء ومعهم الكتاب المنزل على موسى عليه السّلام .
وملك عند ذلك ( أشبح بن اشبحان ) مائتي سنة وستين سنة ، وفي احدى وخمسين سنة من ملكه
بعث اللّه عز وجل المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام
فقال العالم عليه السّلام : ان امرأة عمران لما نذرت ما في بطنها محررا ، والمحرّر للمسجد وخدمة العلماء وقال في خبر آخر ان اللّه أوحى إلى عمران اني أهب لك ابنا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى باذني .
فلما ولدت امرأته بنتا وهي مريم قالت انّي وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى - تريد أن الأنثى لا تكون نبيا مرسلا .
وانما كان الوعد لعمران بعيسى عليه السّلام من ابنته مريم فنشأت مريم أحسن نشوء ولزمت العبادة والصلاة في الكنائس والبيع مع العلماء وأحصنت . . لم ترغب في أحد من الرجال وكان زكريا قد كفلها في حياته فكان إذا دخل إليها وهي في المحراب وجد عندها رزقا .
قال : يا مريم انّى لك هذا قالت هو من عند اللّه .
قال : كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف وروي انّه كان الرزق علما من العلوم وروي انّه حمل مريم كان ثلاث ساعات وروي سبع ساعات من النهار وروي تسعة أيام وان جبرئيل عليه السّلام أتاها بسبع تمرات من العجوة وهي الصرفان فأكلتها فحملت بعيسى وروي أن جبرئيل عليه السّلام نفخ في جيبها وقد دخلت إلى المغتسل للتطهير فخرجت وقد انتفخ بطنها فخافت من حالتها ومن زكريا فخرجت هاربة على وجهها وان نساء بني إسرائيل ومن كان يتعبّد معها رأوا بطنها فشتمنها ونتفن شعرها وخمشن وجهها فأنطق اللّه المسيح عليه السّلام في بطنها فقال وحق النبي المبعوث بعدي في آخر الزمان لئن أخرجني اللّه من بطن أمي مريم لأقيمن عليكن الحد .
ومضت مريم على وجهها حتى أتت قرية في غربي الكوفة يقال لها « بشوشا »