تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وروي انّه أوحى اللّه إليه يا داود كما لا تضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها وكما لا يضر الطير من يتطير منها كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون وكما أن أقرب الناس من اللّه يوم القيامة المتواضعون كذلك أبعد الناس من اللّه المتكبرون . وروي انّه أوحى اللّه إليه يا داود مالي أراك منتبذا ؟ . قال : أعيتني الخليقة فيك . قال : فما ذا تحبّ ؟ . قال : محبتك . قال : من محبتي التجاوز عن عبادي فإذا رأيت لي مريدا فكن له خادما . وولد ( سليمان ) فلما ترعرع أوحى اللّه إلى داود انّه القيم بالأمر بعدك . فصعد داود المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : ان اللّه جل جلاله أمرني أن استخلف سليمان عليكم بعدي . فضجّت رؤساء أسباط بني إسرائيل وقالوا : غلام حدث يستخلف علينا وفينا من هو أعلم منه ونحن كبراء بني إسرائيل . فبلغ ذلك داود فجمعهم وقال لهم : احضروا لي عصيّكم فأية عصا أورقت وأثمرت فصاحبها ولي الأمر بعدي . فسروا بذلك وقالوا : قد رضينا . وأحضروا العصي وكتب عليها أسماء أصحابها وأدخلها بيتا ، وغلق الباب ، وأجلس رؤساء الأسباط على الباب يحرسون عصيّهم فلما أصبح صلّى بهم الغداة ، ثم فتح الباب فأخرج عصيّهم وقد أورقت عصا سليمان وأثمرت . وروي انّه حمل سليمان فطاف به في بني إسرائيل ينادي هذا خليفتي من بعدي . ومات داود عليه السّلام وعقدوا الأمر لبعض أولاده غير سليمان ، واعتزلهم سليمان فاتصل الخبر بنبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له ( أرميا ) وكان متخليا في بعض الجبال فنزل وصار إلى سليمان فقال له : يا نبي اللّه ان بني إسرائيل قد عقدوا الأمر لغيرك .