العصي فأخرجها ثلاث مرّات .
فقال له شعيب : انّي أرى انّك المتكلّم على الطور . فكانت تلك إشارة من شعيب بحضرة شيعته ، وكانت العصا قضيب آس لرأسها شاختان . فأخذها وسار بأهله يريد الأرض المقدّسة فغلط في الطريق وجنّه الليل فأخذ الزناد ليقدح به فلم ينقدح فلما طال عليه كلمته الحديدة وقالت له يا سيدي لا تتعبن فانّي مأمورة . فالتفت فرأى نارا فأقبل إليها فلما دنا منها طفرت فصارت من خلفه فالتفت إليها فصارت عن يمينه فالتفت إليها فصارت عن يساره ثم صارت على الشجرة وسمع الكلام فقال : يا رب هذا الذي اسمعه كلامك ؟ قال : نعم . فنودي : ان يا موسى اني أنا اللّه ربّ العالمين وأن ألق عصاك ، فلما رآها تهتز كأنّها جانّ ولّى مدبرا .
وإذا حيّة مثل الجذع ولأسنانها صرير يخرج من فيها كالنار .
سئل العالم عليه السّلام عن قوله تعالى :
« تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً »
. فقال : كانت كالجذع العظيم وحركتها حركة الجان الصغير .
فأمر بالرجوع فرجع وهو خائف فأمر بأخذها فوضع رجله على ذنبها ثم تناول لحيتها فإذا يده في شعبة العصا قد عادت كما كانت وقالت له : اخلع نعليك .
وارسله اللّه تعالى إلى فرعون والعصا بيده وأمر بتبليغ رسالته وتحذيره وانذاره وأوصاه بما يقوله له وكان فيما ناجاه به قال له : يا موسى أتدري لم اصطفيتك على الناس بوحيي وكلامي ؟
قال : لا يا رب .
قال : اني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر منهم أذلّ نفسا لي منك .
قال : وكان موسى إذا صلّى لا ينفتل من صلاته حتى يضع خدّه الأيمن والأيسر على التراب .
فسأل اللّه عز وجل أن يجعل معه أخاه هارون عليهما السّلام وزيرا وقصّ اللّه من شأنه ما قص فأجابه اللّه عز وجل إلى ذلك وقال لهما : نجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون .