الحاجّ إجابة النداء .
وروي أن جبرئيل عليه السّلام حفر زمزم فنبع الماء فحجزها من حول الماء فلولا ذلك لساحت على الأرض .
وروي أن هاجر وإسماعيل كانا في ذلك الوقت قد صعدا إلى الجبل في طلب الماء فلما بصرت هاجر إلى الماء صارت إليه وصاحت بإسماعيل بالعبرانية فأجابها بالعربية .
لبيك لبيك . ونسي ذلك اللسان فهو أوّل من تكلّم بالعربية في ذلك الزمان .
وروي في خبر آخر انّها صاحت به فصار إليها فلما نظر إلى الماء وكان عطشانا انكب عليه فشرب منه ورفع رأسه وقال « الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وآله » ونسي اللسان الأول بالعبرانية .
وروي في خبر آخر ان هاجر لما عطش إسماعيل جعلت تسعى من الجوع بين الصفا والمروة فلقيها جبرئيل عليه السّلام فتعلّق بها فجزعت وجذبت نفسها منه .
فقال لها : من أنت ؟ .
فقالت أنا أمّ إسماعيل ولد إبراهيم خليل الرحمن .
فقال لها : فعلى من خلفك ؟
فقالت له : قد قلت مثل مقالتك ، فقال : وكلتكم إلى اللّه جلّ وعلا وحده لا شريك له .
فقال لها : اما انّه وكّلك إلى كاف كريم .
وأمر اللّه عز وجل قطعة من بلاد الأردن فانقطعت بأشجارها وثمارها فطافت بالبيت أسبوعا ثم استقرت فسمّيت الطائف ليلحق إسماعيل الخصب والرفاهة .
ولما شخص إبراهيم إلى الشام كان يأتي إسماعيل وهاجرا زائرا فأنكرت سارة ذلك وأحلفته أن لا يبيت عندها وكان يكرمها ويعظّمها لأنّها كانت من أولاد الأنبياء المؤمنات .
وكان إذا اشتاق إسماعيل يركب حمارا له ابتر الذنب ثم يأتي مكّة ويقضي وطره من النظر إلى إسماعيل وهاجر ويرجع فيبيت بالشام .
ثم ماتت هاجر عليها السّلام فدفنها إبراهيم عليه السّلام في الحجر ؛ والحجر من الكعبة . فكان إبراهيم
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 43
مساهمون: المسعودي
ص٤٣