تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فقال : ترجع إليه فتقول له : خرجنا من دار واحدة جميعا فإذا رجعت وليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك . فمضى وعاد فقال له : يقول لك : قد أطلقت جعفرا لك لأني قد حبسته بجنايته على نفسه وعليك وما يتكلّم به . وخلّى سبيله فصار معه إلى دار الحسن بن سهل عن علي بن محمد بن الحسن . قال : خرج السلطان بريد صاحب البصرة ، خرج أبو محمد بشيعته فنظرنا إليه ماضيا معه وكنّا جماعة من شيعته فجلسنا ما بين الحائطين ننتظر رجوعه فلما رجع فحاذانا وقف علينا ثم مد يده إلى قلنسوته فأخذها من رأسه وأمسكها بيده ثم أمرّ يده الأخرى على رأسه وضحك في وجه رجل منّا فقال الرجل مبادرا : اشهد انّك حجّة اللّه وخيرته . فسألناه : ما شأنك ؟ فقال : كنت شاكّا فيه فقلت في نفسي ان رجع وأخذ قلنسوته من رأسه قلت بإمامته . وقد روى هذا الحديث جماعة من الصميريين من ولد إسماعيل بن صالح : ان الحسن بن إسماعيل بن صالح كان في أوّل خروجه إلى سر من رأى للقاء أبي محمد عليه السّلام ومعه رجلان من الشيعة وافق قدومهم ركوب أبي محمد عليه السّلام . قال الحسن بن إسماعيل : فتفرّقنا في ثلاث طرق وقلنا : ان رجع في أحدها رآه رجل منّا . فانتظرناه ، فعاد عليه السّلام في الطريق الذي قعد فيه الحسن بن إسماعيل . فلما طلع وحاذاه قال : قلت في نفسي : اللّهم إن كان حجّتك حقّا وامامنا فليمس قلنسوته . فلم أستتم ذلك حتى مسّها وحرّكها على رأسه ، فقلت : يا ربّ ان كان حجّتك فليمسها ثانيا . فضرب بيده فأخذها عن رأسه ثم ردّها . وكثر عليه الناس بالسلام عليه والوقوف على بعضهم فتقدمه إلى درب آخر فلقيت صاحبي وعرفتهما ما سألت اللّه في نفسي وما فعل ، فقالا : فتسأل ونسأل الثالثة فطلع عليه السّلام وقربنا منه فنظر إلينا ووقف علينا ثم مدّ يده إلى قلنسوته فرفعها عن رأسه وأمسكها بيده وأمرّ يده الأخرى على رأسه وتبسّم في وجوهنا وقال : كم هذا الشكّ ؟
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 254 | المسعودي