تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فخرجوا من عنده وصاروا إلى يحيى بن أكثم فسألوه الاحتيال على أبي جعفر بمسألة مشكلة يلقيها عليه . فلما اجتمعوا وحضر أبو جعفر عليه السّلام قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له أن يسأل أبا جعفر عن مسألة في الفقه فننظر كيف فهمه ومعرفته من فهم أبيه ومعرفته ؟ فأذن المأمون ليحيى في ذلك فقال يحيى لأبي جعفر عليه السّلام : ما تقول في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : في حل أم حرم ؟ عالما كان المحرم أم جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطأ ؟ صغيرا كان القاتل أم كبيرا ؟ عبدا أم حرّا ؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أو من كبارها ؟ مصرا على ما فعل أو نادما ؟ بالليل كان قتله للصيد أم بالنهار ؟ محرما كان بالعمرة أو بالحج ؟ قال : فانقطع يحيى عن جوابه . وقال المأمون : تخطب يا أبا جعفر لنفسك . فقام عليه السّلام فقال : الحمد للّه منعم النعم برحمته والهادي إلي فضله بمنته وصلّى اللّه على محمّد خير خلقه . . الذي جمع فيه من الفضل ما فرّقه في الرسل قبله ، وجعل تراثه إلى من خصه بخلافته ، وسلّم تسليما ، وهذا أمير المؤمنين زوّجني ابنته على ما جعل اللّه للمسلمات على المسلمين « امساك
بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
وقد بذلت لها من الصداق ما بذله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأزواجه وهو خمسمائة درهم ، ونحلتها من مالي مائة ألف درهم . تزوّجني يا أمير المؤمنين ؟ ؟ فروي ان المأمون قال : الحمد للّه إقرارا بنعمته ولا إله إلّا اللّه إخلاصا لعظمته ، وصلّى اللّه على محمّد عبده وخيرته ، وكان من قضاء اللّه على الأنام ان أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال
« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
ثم إن محمد بن علي خطب أم الفضل بنت عبد اللّه وبذل لها من الصداق خمسمائة درهم وقد زوجته . فهل قبلت يا أبا جعفر ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق .