تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قال : فو اللّه اني بين يدي سيدي يكلّمني إذ وافى المغرب فنظرت فإذا سيدي قد فارق الدّنيا فأخذتني حسرة وغصة شديدة فدنوت إليه فإذا قائل من خلفي يقول : مه يا عبد الرحمن ، فالتفت فإذا الحائط قد انفرج فإذا أنا بمولاي أبي جعفر عليه السّلام وعليه دراعة بيضاء معمّم بعمامة سوداء فقال : يا عبد الرحمن قم إلى غسل مولاك فضعه على المغتسل ، وغسله بثوبه كغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما فرغ ، صلّى وصليت معه عليه ، ثم قال : لي يا عبد الرحمن أعلم هذا الطاغي ما رأيت لئلا ينقص عليه شيئا ولن يستطيع ذلك . ولم أزل بين يدي سيدي إلى أن انفجر عمود الصبح فإذا أنا بالمأمون قد أقبل في خلق كثير فمنعني هيبته ان أبدأ بالكلام فقال : يا عبد الرحمن بن يحيى ما أكذبكم ألستم تزعمون انّه ما من امام يمضي إلّا وولده القائم مكانه يلي أمره . هذا علي بن موسى بخراسان ومحمّد ابنه بالمدينة . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين أما إذا ابتدأتني فاسمع انّه لما كان أمس قال لي سيدي كذا وكذا فو اللّه ما حضرت صلاة المغرب حتى قضى ، فدنوت منه فإذا قائل من خلفي يقول : مه يا عبد الرحمن . وحدّثته الحديث ، فقال : صفه لي ، فوصفته له بحليته ولباسه وأريته الحائط الذي خرج منه . فرمى بنفسه إلى الأرض وأقبل يخور كما يخور الثور وهو يقول : ويلك يا مأمون ؟ ما حالك وعلى ما أقدمت ؟ لعن اللّه فلانا وفلانا فانّهما أشارا عليّ بما فعلت .

محمد الجواد عليه السّلام

وقام أبو جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام مقام أبيه . فروي انّه كان اسم أم أبي جعفر سبيكة فانّها كانت أفضل نساء زمانها . وروي انّه ولد عليه السّلام ليلة الجمعة لإحدى عشر ليلة بقيت من شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة فلما ولد قال أبو الحسن عليه السّلام لأصحابه في تلك الليلة : قد ولد لي شبيه موسى بن عمران عليه السّلام فالق البحار قدست أم ولدته فلقد خلقت طاهرة مطهّرة ثم قال :