تفضّل علي بيعه .
فقال : يا سعيد ولم لا يوهب لك ؟
ثم أمر القيم على غلمانه يعرض كلّ من في الدار عليه فجمعوا فلم أر صاحبي بينهم .
فقلت : فلم أره . فقال : انّه لم يبق إلّا فلان السائس . فأمر به فأحضر فإذا هو صاحبي .
فقلت له : هذا هو .
فقال له : يا غلام ان سعيدا قد ملكك فامض معه .
فقال لي الأسود : ما حملك على أن فرّقت بيني وبين مولاي ؟
فقلت له : اني رأيت ما كان منك على التل .
فرفع يده إلى السماء مبتهلا ثم قال : ان كانت سريرة ما بينك وبيني قد أذعتها عليّ فاقبضني إليك .
فبكى علي بن الحسين وبكى من حضره وخرجت باكيا . فلما صرت إلى منزلي وافاني رسوله فقال لي : ان أردت أن تحضر جنازة صاحبك فافعل .
فرجعت معه ووجدت العبد قد مات بحضرته .
وروي عن أبي خالد الكابلي انّه قال : كنت أقول بمحمد بن الحنفية زمانا ، فلقيني يحيى بن أم الطويل ابن داية علي بن الحسين عليه السّلام فدعاني إلى صاحبه ، فامتنعت عليه .
فقال لي : ما يضرّك ان تقضي حقّي وان تلقاه مرّة واحدة ؟
فصرت معه إليه فوجدته جالسا في بيت مفروش بالمعصفر ملبس الحيطان . . عليه ثياب مصبغة . فلم أطل عنده .
فلما نهضت قال لي : صر إليّ في غد إن شاء اللّه .
فخرجت من عنده وقلت ليحيى : أدخلتني إلى رجل يلبس المصبغات
وعزمت أن لا أرجع إليه ، ثم فكّرت في أن رجوعي غير ضائر ، فصرت إليه في الوقت ، فوجدت الباب مفتوحا ولم أر أحدا ، فهممت بالرجوع ، فناداني من داخل الدار ثلاثة أصوات ، فظننت انّه يريد غيري . . حتى صاح بي ( يا كنكر ) ادخل - وهذا اسم سمّتني أمي به ولم يسمعه ولا علم به أحد غيري - فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 175
مساهمون: المسعودي
ص١٧٥