تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فاليوم أدركت غنما كنت أرقبه * من عند ربّي جبار السماوات
فيا لها فرحة يعتادها نجح * لما حبيت بتحبير التحيات
فكيف ينزل من نال الرياح ومن * أهدى له موهب من خير خيرات
ذاك النبيّ الذي لا شك منتجب * جبريل يقصده بالوحي تارات
في كلّ يوم بوحي اللّه يمنحه * ينبيه عن كلّ معلوم الدلالات
قال : فقالت فاطمة بنت أسد : فرأيت حبرا منهم يسمع شعر الكاهن ودموعه تسحّ على خدّيه فتبعته فقلت له : أقسمت عليك بدينك وسفرك وكتابك لتخبرني بالأمر على حقيقته ، فان الحكيم لا يكتم من استنصحه نصيحة يقوي بها بصيرته . فنظر الحبر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظرا مستقصيا ثم قال : واللّه هذا غلام همام ، آباؤه كرام ، يكفله الأعمام ، دينه الاسلام ، شريعته الصلاة والصيام ، تظلّه الغمام ، يجلي بوجهه الظلام ، من كفله رشد ، ومن أرضعه سعد ، وهو للأنام سند ، يبقى ذكره ما بقي الأبد . ثم ذكر كفالة أبي طالب إيّاه وعدّد سيرته وخاتمة أمره وعقباه . ثم قال : وتكفله منكم امرأة تطلب بذلك زيادة العدد فسيكون هذا المبارك المحمود لها في طيب الغرس أفضل ولد . قالت : فقلت له : لقد أصبت فيما وصفت إلى حيث انتهيت ، وقلت الحق عندما شرحت ، انا المرأة التي أكفله ، زوجة عمّه الذي يرجوه ويؤمله . فقال لها : ان كنت صادقة فستلدين غلاما ، رابع أربعة من أولادك شجاعا قمقاما عالما إماما مطواعا همّاما ، بدينه قوّاما ، لربّه مصلّيا صوّاما ، غير خرق ولا نزق ولا أحيف ولا جنف ، اسمه على ثلاثة أحرف ، يلي هذا النبي في جميع أموره ، ويواسيه في قليله وكثيره ، يكون سيفه على أعدائه ، وبابه الذي يؤتى منه إلى أوليائه ، يقصع في جهاده الكفّار قصعا ، ويدع أهل النكث والغدر والنفاق دعا ، يفرّج عن وجه نبيّه الكربات ، وتجلي به دياجر حندس الغمرات ، أقربهم منه رحما ، وأمسهم لحما ، وأسخاهم كفّا ، وأنداهم يدا ، يصاهره على أفضل كريمة ، ويقيه بنفسه في أوقات شدّته ، تعجب من صبره ملائكة الحجاب إذا قهر أهل الشرك بالطعن والضراب ، يهاب صوته أطفال المهاد ، وترعد