تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والتفت إلى السدنة فقال : هذا غلام مات أبوه وجدّه وامّه وظئره وهو طفل فكفله من لا يعبأ به ولا يدلّه على رشده - وهو عمّه وامرأة عمّه . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : فأخبرني عن هذه الأصنام من خلقها ومن ابتدع الأمم السالفة ورزقها ؟ . قال السادن : اللّه فعل ذلك ، وهو لجميع الخلق مالك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فان أمي تجعل قربانها للّه الحي القائم القديم فهو أحقّ من الأصنام . ثم انطلق إلى فاطمة من ساعته وحدّثها بما جرى بينه وبين السادن وقال لها : قرّبي إلى اللّه قربانك . فاصطفت القربان وقالت : هذا للّه خالصا . . جعلته ذخرا . . قبلته من محمّد حبيبي . فما أصبحت من ليلتها حتى اكتست حسنا إلى حسنها وجمالا إلى جمالها . فحملت فولدت عقيلا ثم حملت فولدت طالبا ثم حملت فولدت جعفرا ، وكان وجهها في كلّ يوم يزداد نورا وضياء لما حملت بأزكاهم وأطهرهم وأبرّهم وأرضاهم عليّ ، فولدته ونالها في ولادته بعض الصعوبة ثم جاءت به إلى بيت أبيه حتى حنكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووضعه في حجره وقمطه في حضنه قبل كلّ أحد من الناس . ثم رزقت بعد علي أم هاني واسمها فاختة وهي المباركة الطيبة أخت الطاهرين من ولد أبيها أبي طالب .

مولد علي عليه السّلام

وكانت فاطمة حملت بعلي عليه السّلام في عشر ذي الحجة وولدته في النصف من شهر رمضان ، وحملت به أيام الموسم . وبعد حملها بخمسة أيام كانت جالسة وقد كسيت نورا وجمالا ، ووجهها يزهر ، وجبهتها تتلألأ بين الأكارم من الفواطم من قريش ، منهنّ فاطمة بنت عمرو بن عائذ جدّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأبيه ، وفاطمة بنت زائرة بن الأصم أم خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت عبد اللّه بن ورام ، وفاطمة بنت الحرث بن عكرمة ، وممّن لم
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 138 | المسعودي