بالخاتم ولفّف في الحريرة وادخل بين أجنحتهم ساعة .
وروي عن العالم عليه السّلام : ان الفاعل به ما فعل من الغسل ( رضوان ) عليه السّلام ثم انصرف وجعل يلتفت إليه ويقول : ابشر يا عز الدّنيا وشرف الآخرة .
وولد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طاهرا مطهّرا ( وروي ) ان الوصي الذي كان هو صاحب الزمان في ذلك الوقت هو أبي فلما ولد صلّى اللّه عليه وآله خبر ثقاته بأمره ثم صار بابا له عليه السّلام وكان ذلك الوصي حجّة له في الظاهر وبابا في الباطن لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تكن له حجّة عليه قط ولا كان إلّا حجّة فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ وقت ولادته إلى أن نطق بالرسالة حجّة على الوصي وعلى ثقات الوصي وذلك الوصي حجّة على الخلق في الظاهر وباب السيّد عليه السّلام محجوب به في الباطن .
وروي عن عبد المطلب انّه قال : كنت في ليلة ولادة ابني محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الكعبة أؤم من البيت شيئا فلما انتصف الليل إذا أنا ببيت اللّه الحرام قد استمال بجوانبه الأربعة وخرّ ساجدا في مقام إبراهيم عليه السّلام ثم استوى كما كان . فسمعت منه تكبيرا عظيما اللّه أكبر اللّه أكبر ربّ محمّد المصطفى الآن طهرني اللّه ربّي من أنجاس المشركين ورجسات الجاهلية . ثم انتقضت الأصنام كما تنتقض البيوت فكأني أنظر إلى الصنم الأعظم ( هبل ) وقد انكسف فلما رأيت البيت وفعلها لم أدر ما أقول وجعلت أحسر عن عيني وأقول انّي لنائم ثم أقول كلا اني ليقظان ثم انطلقت إلى بطحاء مكة وخرجت فإذا أنا بالصفا تتطاول والمروة ترتج وإذا أنا أنادى من كلّ جانب : يا سيد قريش ما لك كالخائف الوجل ؟
أمطلوب أنت ؟ .
ولا أخبر جوابا إنمّا همّتي آمنة حتى أنظر إلى ابنها محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها وإذا أنا بجبال مكّة مشرفة عليها وإذا أنا بسحابة بيضاء بإزاء حجرتها فلما رأيت ذلك دنوت من الباب فاطلعت فإذا أنا بآمنة قد غلقت الباب على نفسها ليس بها أثر النفاس والولادة فدققت الباب فأجابت بصوت خفي . فقلت : عجّلي وافتحي الباب .
فأوّل شيء وقعت عيني عليه وجهها فلم أر موضع نور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : أنا نائم يا آمنة أم يقظان ؟ .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 113
مساهمون: المسعودي
ص١١٣