تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فاشتد ذلك على ( أبرهة ) وقيل إن أبرهة عندما حاصر مكّة بعث إليها رجلا من قومه يقال له حنظلة الحميري وكان شديد البأس فأقبل يسير حتى دخل مكّة فسأل عن خير الناس فقيل له عبد المطلب فلما ادخل عليه حنظلة حضر وتلجلج لسانه وخرّ مغشيا عليه يخور كما يخور الثور إذا جز . فلما أفاق خر ساجدا له فقال : اشهد انّك سيّد قريش حقا . قال : وكان لا يدخل مكّة أحد وينظر إلى وجه عبد المطلب إلّا خرّ له ساجدا إكراما من اللّه جل وعز لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم أدّى رسالة أبرهة الملك إلى عبد المطلب فركب في نفر من قومه فلما توسط العسكر سبقه حنظلة وجعل يسعى سعيا حثيثا حتى دخل على الملك فقال له قد جاءك سيّد قريش حقّا . قال : وكيف علمت . قال : لأنّي لم أر في الآدميين أجمل منه وجها ، كان صفاء لونه اللؤلؤ المكنون . واعلم انّه لم يمر بشيء إلّا خرّ له ساجدا . فأخذ أبرهة أحسن زينته وأذن له بالدخول فلما دخل عبد المطلب على أبرهة وهو على سرير ملكه في قبّة ديباج سلّم عليه فرد أبرهة عليه السلام وقام قائما فأخذ بكلتا يديه فأقعده معه . فأقبل الملك أبرهة ينظر إلى وجهه ثم قال له هل كان في آبائك أحد له مثل هذا النور ؟ قال : نعم كلّ آبائي كان لهم هذا النور . قال أبرهة : فأنتم قوم قد فاخرتم الملوك شرفا وفخرا . ثم التفت إلى سايس الفيل الأبيض وكان عظيما أبيض له نابان مرصعان بالدرّ والجواهر كان يباهي به جميع ملوك الأرض وكان من بين الفيلة لا يسجد لأبرهة فقال له : اخرجه . فأخرجه وقد زيّن فلما نظر الفيل إلى عبد المطلب برك كما يبرك البعير وخرّ ساجدا