تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وأولادي وقد اختاركم اللّه جل وعز لنفسه ، فجعلكم سكّان حرمه وبيته ، وأنا ربيبكم وسيّدكم ، فهذا لواء نزار ، وقوس إسماعيل ، وسقاية الحاج ومفاتيح الكعبة ، قد سلّمتها إلى ابني عبد المطلب فاسمعوا له وأطيعوا أمره . قال : فوثبت قريش فقبلت رأس عبد المطلب ونثروا عليه ورقا وعينا وقالوا سمعنا وأطعنا . فكان لواء نزار وقوس إسماعيل وسقاية الحاج ومفاتيح الكعبة كلّ ذلك يجري على يديه وكانت ملوك الأطراف والأكناف جميعا تكاتبه وتهاديه وتعرف له فضله ما خلا كسرى صاحب المدائن فانّه كان معاندا مكاشفا . وكانت قريش إذا أصابها محل أو شدّة يأخذون بيد عبد المطلب ويخرجونه إلى جبل ثبير فيتقرّبون إلى اللّه عز وجل به ويستسقون ، فكان اللّه عز وجل يسقيهم بنور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الغيث . ولقد روي من نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عجب يوم قدوم أبرهة بن الصباح الملك الذي قدم لهدم الكعبة وبيت اللّه الحرام فقال عبد المطلب : يا معشر قريش انّه لا يصل إلى هدم هذا البيت لأنّ له ربا يحفظه . وجاء أبرهة الملك فنزل بفناء مكّة فاستاق إبلا وغنما لقريش وأربعمائة ناقة حمراء لعبد المطلب فقام فركب في نفر من قومه فلما صار على جبل ثبير استدارت دائرة غرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جبين عبد المطلب كالهلال وزهر شعاعها على البيت الحرام كالسراج إذا وقع على الجدار ضوء . فلما نظر عبد المطلب إلى ذلك من نفسه قال : معاشر قريش ارجعوا فقد كفيتم فو اللّه ما استدار هذا النور مني قط إلا كان الظفر . ثم قصد الملك وقال الملك وقد سأله عبد المطلب في الإبل والغنم : جئت لأخرّب بيته وشرفه وهو يسألني في الإبل . فأخبر الترجمان عبد المطلب بذلك عنه ؛ قال : سألت فيما هو لي ولقومي ؛ والبيت لمن يحميه ولا يدع أحدا يصل إليه ، ومتى تهيأ له الوصول إلى البيت واخرابه فليقتلني فيه .