فإن الملائكة تغسله في البقيع ، فجاء الرجل فوجد أبا جعفر عليه السّلام قد توفي « 1 » . 13 - وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : كنت مع أبي جعفر عليه السّلام جالسا في المسجد إذ أقبل داود بن علي وسليمان بن خالد وأبو جعفر عبد اللّه بن محمّد أبو الدوانيق فقعدوا ناحية من المسجد ، فقيل لهم : هذا محمّد بن علي جالس ، فقام داود بن علي وسليمان بن خالد ، وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفر عليه السّلام ، فقال لهم أبو جعفر عليه السّلام : ما منع جباركم أن يأتيني فعذروه عنده فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن علي عليهما السّلام : أما واللّه لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك ما بين قطريها ، ثم ليطأن الرجال عقبه ، ثم لتذلن له الرجال ، ثم ليملكن ملكا شديدا ، فقال له داود بن علي : وإن ملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا ، وسلطانكم قبل سلطاننا فقال : أصلحك اللّه فهل له من مدة ؟ فقال : نعم يا داود ! واللّه لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ، ولا سنة إلا ملكتم مثليها وليتلقفنها الصبيان منكم كما يتلقف الصبيان الكرة ، فقام داود بن علي من عند أبي جعفر عليه السّلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد ، ناداه أبو جعفر عليه السّلام : يا سليمان بن خالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم حتى يصيبوا منا دما حراما ، . وأومى بيده إلى صدره . فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها ، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر ، ولا في السماء عاذر ، ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق ، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر عليه السّلام فسلم عليه ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد ، فقال له : نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا ، وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه ، وله مدة طويلة ، واللّه لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها ، وليتلقفنها صبيان منكم فضلا عن رجالكم ، كما يتلقف الصبيان الكرة أفهمت ؟ ثم قال : لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه حتى تصيبوا منا دما حراما فإذا أصبتم ذلك الدم غضب اللّه عليكم فذهب بملككم وسلطانكم ، وذهب بريحكم ، وسلط عليكم عبدا من عبيده أعور وليس من آل أبي سفيان ، يكون استئصالكم على يديه وأيدي أصحابه ثم قطع الكلام « 2 » .
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 100
مساهمون: الحر العاملي
ص١٠٠
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 / 183 ، ح 207 .
( 2 ) الكافي : ج 8 / 210 ، ح 256 .