فخطّ بيده الأرض خطة شبيهة بالدائرة ، ثم قال لي : يا عم خذ ما في هذه تكون في نفقتك وتستعين به على حجّك ، فضربت بيدي فإذا سبيكة ذهب فكان فيها مائتا مثقال « 1 » . 88 - وعن عتاب في حديث أنه قال له عليه السّلام : قلبي متعلق بحوائج التمستها من أمير المؤمنين قال له : إن حوائجك قد قضيت فما كان بأسرع من أن جاءه البشارات بقضاء حوائجه « 2 » .
الفصل الثامن عشر
89 - وروى علي بن الحسين المسعودي في كتاب إثبات الوصية لعلي عليه السّلام عن يحيى بن هرثمة قال : رأيت من دلائل أبي الحسن عليه السّلام الأعاجيب في طريقنا ، منها أنا نزلنا منزلا لا ماء فيه فأشرفنا على التلف ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : كأني أعرف على أميال موضع ماء ، فعدل بنا عن الطريق فسرنا نحو ستة أميال ، فأشرفنا على واد كأنّه زهر الرياض فيه عيون وأشجار وزروع ، وليس فيها أحد فنزلنا وشربنا وسقينا دوابنا ثم تزوّدنا وارتوينا ورحنا راحلين ، فلم نبعد أن عطشت وكان لي مع بعض غلماني كوز فضة ، فإذا هو قد نسي الكوز في المنزل ، فرجعت أضرب بالسوط على فرس لي جواد سريع حتى أشرفت على الوادي ، فرأيته جدبا يابسا لا ماء فيه ولا زرع ولا خضرة والكوز موضوع في موضعه الذي تركه الغلام ، فأخذته وانصرفت فوجدته عليه السّلام واقفا ينتظرني فتبسّم .
90 - قال يحيى : وخرج في يوم صائف آخر ونحن في ضحو وشمس حامية تحرق فركب من مضربه وعليه ممطر وذنب دابته معقود وتحته لبد طويل ، فجعل كل من في العسكر يضحكون تعجّبا فما سرنا أميالا حتى ارتفعت سحابة وأظلمت وأتى المطر كأفواه القرب ، فكدنا نتلف فما زال عليه السّلام يتبسّم تعجبا .
91 - قال يحيى : وصارت إليه في بعض المنازل امرأة معها ابن لها مرمود العين فدللنا عليه ففتح عين الصبي حتى رأيتها فلم أشك أنها ذاهبة ، فوضع يده عليها لحظة يحرّك شفتيه ، ثم نحّاها ، فإذا عين الغلام مفتوحة صحيحة ما بها علة .
وروى جملة من المعجزات السابقة . وروى عدة أحاديث في إخباره بالمغيبات .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 3 / 512 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : ج 3 / 516 .