لا تخرج إلى العراق فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : يقتل ابني الحسين عليه السّلام بالعراق وعندي تربته ودفعها إليّ في قارورة ، فقال : إني واللّه مقتول كذلك وإن لم أخرج إلى العراق يقتلونني ، وإني أحببت أن أريك مصرعي ومصرع أصحابي . ثم مسح يده على وجهها ، ففسح اللّه في بصرها حتى رأت ذلك كله ، وأخذ تربة فأعطاها من تلك التربة أيضا وقال : فضّه في قارورة أخرى ، وقال عليه السّلام [ لها ] : إذا فاضتا دما فاعلمي أنّي قتلت ، فقالت أم سلمة : فلما كان يوم عاشوراء نظرت إلى القارورتين بعد الظهر فإذا هما قد فاضتا دما فصاحت ، ولم تقلب في ذلك اليوم حجرا ولا مدرا إلا وجدت تحته دما عبيطا « 1 » . ورواه رجب الحافظ البرسي في كتابه مرسلا نحوه . 32 - وعن المنهال بن عمرو قال : أنا واللّه رأيت رأس الحسين عليه السّلام حين حمل وأنا بدمشق وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله تعالى :
« 2 » فأنطق اللّه تعالى الرأس بلسان فصيح وقال : أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي « 3 » . أقول : هذا الذي وقع بدمشق غير الذي وقع بالكوفة وقد تقدم نقله . 33 - قال الراوندي ومنها : ما أخبرني به سعيد بن أبي الرجاء يرفعه إلى الأعمش في حديث طويل : أن رجلا قال : أنا أحد من كان في عسكر عمر بن سعد حين قتل الحسين عليه السّلام ، وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة فلما حملناه على طريق الشام فنزلنا على دير للنصارى ، وكان الرأس حمل على رمح ومعه الأحراس فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل فإذا بكف من حائط الدير تكتب شعرا :