تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا وكذا فاستشاط الرشيد غضبا ، وقال : لأكشفن عن هذه الحال وأمر بإحضار علي بن يقطين فلما مثل بين يديه قال : ما فعلت بتلك الدراعة التي كسوتك بها ؟ فقال : هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه طيب ، وقد احتفظت بها ، وكلما أصبحت فتحت السفط ونظرت إليها تبركا بها وأقبلها وأردها إلى موضعها ، وكلما أمسيت صنعت مثل ذلك فقال : أحضرها الساعة ، قال : نعم ، وأنفذ بعض خدمه ، وقال : امض إلى البيت الفلاني ، وافتح الصندوق ، وجئني بالسفط الذي فيه بختمه فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما ووضع بين يدي الرشيد ففك ختمه ونظر إلى الدراعة مطوية ملفوفة في الطيب فسكن غضب الرشيد ، وقال : أرددها إلى مكانها وانصرف راشدا فلن أصدق عليك بعدها أبدا ساعيا ، وأمر له بجائزة سنية ، وأمر بضرب الساعي ألف سوط فضرب نحو خمسمائة سوط فمات في ذلك « 1 » . 74 - قال : وروى محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن الفضل ، قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء أهو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام جعلت فداك إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب بخطك ما يكون عليه عملي فعلت إن شاء اللّه تعالى فكتب إليه فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا ، وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل لحيتك ، وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره ، فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين ، تعجب مما رسم له فيه مما جميع العصابة على خلافه ثم قال : مولاي أعلم بما قال ! وأنا ممتثل أمره فكان يعمل في وضوئه على هذه ، قال : وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل إنه رافضي مخالف لك ، فقال الرشيد لبعض خاصته قد كثر القول عندي في علي بن يقطين وميله إلى الرفض ، وقد امتحنته مرارا ، فما ظهرت منه على ما يقرف به ، فقيل له : إن الرافضة تخالف في الوضوء فتخففه ولا تغسل الرجلين ، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه ، فتركه مدة وناطه بشيء من شغله في الدار حتى دخل وقت الصلاة ، وكان عليّ يخلو في حجرة من الدار لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة وقف

هامش
( 1 ) إعلام الورى : ج 2 / 20 .
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 256 | الحر العاملي