تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لقد عرفتهما كما أعرفك ، قال : فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه فانظر . فجاء ، فإذا بجزورين منحورين قال : فبهت ورجع فنكس رأسه وعرفه ما رأى ، فقال : لا يسمعن هذا منك أحد فكان كقوله تعالى في عيسى :
وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه ولكِن شُبِّه لَهُم

« 1 » « 2 » . 147 - قال : ومنها : أن عيسى بن مهران قال : كان رجل من أهل خراسان من وراء النهر وكان موسرا وكان محبّا لأهل البيت ، وكان يحج في كل سنة وقد وظف على نفسه لأبي عبد اللّه عليه السّلام في كل سنة ألف دينار من ماله ، وكانت تحته ابنة عم له وكانت في اليسار والرفاهية مثله ، فقالت في بعض السنين : يا ابن عم حج بي هذه السنة فأجابها إلى ذلك فتجهزت للحج وحملت لعيال أبي عبد اللّه عليه السّلام وبناته فواخر ثياب خراسان ومن الجوهر وغيره أشياء كثيرة خطيرة وأعدّ زوجها ألف دينار في كيس كعادته لأبي عبد اللّه عليه السّلام وجعل الكيس في ربعة فيها حلى بنت عمه وطيب وشخص يطلب المدينة فلما وردها صار إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فسلّم عليه ، وأعلمه أنه حج بأهله وسأل الإذن لابنة عمه المصير إلى منزله للتسليم على أهله وبناته فأذن لها بذلك وصارت إليهم ففرقت عليهم ما حملت وأقامت عندهم يوما وانصرفت فلما كان من الغد قال لها زوجها أخرجي تلك الربعة لنسلم تلك الألف دينار إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقالت : هي في موضع كذا وكذا فأخذها وفتح القفل فلم يجد الدنانير ، وكان فيها حليها وثيابها ، فاستقرض من أهل بلده ألف دينار ورهن الحلي عندهم على ذلك ، وصار إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال له : تلك الألف دينار وصلت إلينا قال : يا مولاي وكيف ذلك ؟ وما علم بها غيري وبنت عمّي فقال : مسّتنا ضيقة فوجّهنا من أتى بها من شيعتي من الجن ، فإني كلما أريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم في ذلك فازداد ذلك في بصيرة الرجل وأعاد الذهب إلى أصحابه واسترجع الحلي منهم ، ثم انصرف إلى منزله فوجد امرأته تجود بنفسها ، فسأل عن خبرها ، فقالت خادمتها : أصابها وجع في فؤادها وهي في الحال فغمضها وسجاها وشدّ حنكها وتقدم في إصلاح ما تحتاج إليه من الكفن والكافور وحفر قبرها ، وصار إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبره وسأله أن يتفضّل بالصلاة عليها ، فقام عليه السّلام وصلى ركعتين ودعا ثم قال للرجل : انصرف إلى أهلك فإنها لم تمت فستجدها في أهلك

هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 45 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 2 / 626 ، ح 27 .