تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

أريكم مثله ؟ قلنا بلى ، قال : يا طاوس ! فإذا طاوس طار إلى حضرته ، ثم قال : يا غراب ! فإذا غراب بين يديه ثم قال يا بازي فإذا بازي بين يديه ثم قال : يا حمامة ! فإذا حمامة بين يديه ، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها ، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض ، ثم أخذ برأس الطاوس ، فقال يا طاوس ، فرأيت لحمه وعظامه وريشه تتميز من غيرها حتى التصق ذلك كله برأسه ، وما مرّ الطاوس بين يديه إلا حيّا ، ثم صاح بالغراب كذلك وبالبازي وبالحمامة كذلك فقامت كلها أحياء بين يديه « 1 » . 135 - ومنها : ما روي عن داود بن كثير الرقي قال : كنت عند الصادق عليه السّلام وذكر الحديث إلى أن قال لرجل : هلا كان ذلك الإنكار منك ليلة دفع إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها له ؟ فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة ؟ فقال البلخي قد واللّه مضى لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة ، ولقد تبت إلى اللّه من ذلك فقال الصادق عليه السّلام : لقد تبت وما تاب اللّه عليك ولقد غضب اللّه لصاحب الجارية ثم ركب وسار والبلخي معه فلما برزا قال الصادق عليه السّلام وقد سمع صوت حمار : إن أهل النار يتأذون بهما كما تتأذون بصوت الحمار ، فلما برزنا إلى الصحراء فإذا نحن بجب كبير فالتفت الصادق عليه السّلام إلى البلخي ، فقال : اسقنا من هذا الجب ، فدنا البلخي فقال هذا جب بعيد القعر لا أرى ماء به ، فتقدم الصادق عليه السّلام فقال : أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل اللّه فيك من الماء بإذن اللّه فنظرنا الماء يرتفع من الجب فشربنا منه ، ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة فدنا منها وقال : أيتها النخلة أطعمينا مما جعل اللّه فيك فانتثرت رطبا جنيا ، ثم جازها فلم ير فيها شيئا ، ثم سار فإذا نحن بظبي يبصبص بذنبه إلى الصادق عليه السّلام ويبغم ، فقال : أفعل إن شاء اللّه تعالى ، فانصرف الظبي فقال البلخي لقد رأينا عجبا فما الذي سألك الظبي ؟ قال : استجار بي فأخبرني أن بعض من يصطاد الظباء بالمدينة صاد زوجته ، وأن لهما خشفين صغيرين وسألني أن أشتريها وأطلقها للّه تعالى إليه فضمنت له ذلك ، واستقبل القبلة ودعا ، وقال : الحمد للّه كثيرا كما هو أهله ومستحقه وتلا :

أَم يَحْسُدُون النَّاس عَلى ما آتاهُم اللَّه مِن فَضْلِه

« 2 » ، ثم قال : نحن واللّه المحسودون ثم انصرف ونحن معه فاشترى الظبية وأطلقها ، ثم قال : لا تذيعوا سرنا ولا تحدثوا به عند غير أهله فإن المذيع سرّنا أشد علينا من عدونا « 3 » .

هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 297 ، ح 4 .
( 2 ) سورة النساء : 54 .
( 3 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 299 ، ح 5 .