عن دينه ، إنّي لأول من أسلم ، فقال سعد : عزمت عليك لتفرجها عنّي ، فإن لي في ذلك فرجا ، قال : أقول ما ذا ؟ قال : تقول : جئت خاطبا إلى اللّه ورسوله ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : مرحبا ، كلمة ضعيفة . ثم رجع إلى سعد فقال له : لم يزد على أن رحّب بي ، كلمة ضعيفة ، قال : أنكحك والّذي بعثه بالحق ، إنّه لا خلف ولا كذب عنده ، أعزم عليك فلتأتينه غدا ، فأتاه فقال : يا نبي اللّه ، متى تبنيني ؟ قال : الليلة إن شاء اللّه ، ثم دعا ثلاثا فقال : زوّجت ابنتي ابن عمي ، وأنا أحب أن يكون سنّة أمتي الطعام عند النكاح ، فخذ شاة وأربعة أمداد ، واجعل قصعة اجمع عليها المهاجرين والأنصار ، فإذا فرغت فآذني ، ففعل . ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه ، فطعن في رأسها وقال : أدخل الناس زفّة بعد زفّة « 1 » ، فجعلوا يردّون ، كلّما فرغت زفّة وردت أخرى حتّى فرغوا ، ثم عمد إلى ما فضل منها ، فتفل فيها فوضعها بين يديه وبارك ، وقال : احملها إلى أمهاتك ، وقل لهن : كلن وأطعمن من غشيكن . ثم قام فدخل على النساء ، فقال : زوّجت بنتي ابن عمي ، وقد علمتن منزلتها منّي ، وأنا دافعها إليه ، فدونكن ، فقمن فطيّبنها من طيبهن وألبسنها من ثيابهن وحليّهن . فدخل ، فلمّا رأته النساء ذهبن ، وتخلّفت أسماء بنت عميس « 2 »
اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل — صفحة 41
مساهمون: محمد بن عبد الله الأكراوي القلشقندي الشافعي
ص٤١
هامش
( 1 ) . أي : طائفة بعد طائفة .
( 2 ) . المراد من « أسماء » في روايات تزويج فاطمة هي أسماء بنت يزيد الأنصارية ، أو سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس ، لأن أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر الطيار في الحبشة ، ولم تعد إلى المدينة المنوّرة إلّا عام خيبر . راجع : كشف الغمة 1 : 316 وذكر : سلمى بنت عميس ، والصحيح من السيرة 5 : 284 .