قلت : يا عم ! من هذا ؟
قال : أتجهل من أهلك مثله ؟ ما أعجب هذا ! هذا ( 16 ب ) القاسم بن محمد بن أبي بكر .
قلت : فمن أمّه ؟
قال : فتاة !
فأمهلت حتى جاءه عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهم ، فسلّم عليه ، ثم نهض .
قلت : يا عم ! من هذا ؟
قال : هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله . هذا عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب .
قلت : فمن أمّه ؟
قال : فتاة !
قلت : يا عم ! رأيتك نقصت في عينك حين قلت لك إن أمّي فتاة . أفما لي أسوة بهؤلاء ؟
فجللت في عينه جدّا .
وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد ، حتى نشأ فيهم عليّ بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللّه ، ففاقوا الناس فقها وورعا . فرغب الناس في السراري .
وكان زين العابدين ، رضي اللّه عنه ، كثير البرّ بأمّه ، حتى قيل له :
إنّك من أبرّ الناس بأمّك ، ولسنا نراك تأكل ( 17 أ ) معها في صحفة .
فقال : أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها .
وهذا ضدّ قصّة أبي المخشن [ الأعرابي ] مع ابنته . فإنّه قال :
كانت لي ابنة تجلس معي على المائدة ، فتبرز كفّا كأنّها طلعة ،
الأئمة الاثنا عشر — صفحة 77
مساهمون: محمد بن طولون الصالحي
ص٧٧