تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

الفصل الأول المعاني الذهنية والحالات النفسية

يتخذ القرآن الكريم الصورة وسيلة للتعبير عن معانيه الدينية ، لأن الصورة أقوى تأثيرا في النفوس من التعبير المجرد ، كما أنها تزيد من وضوح هذه المعاني في الأذهان ، حين تعرض ، في صور محسوسة ، قريبة من الإدراك والفهم . وقد لاحظ البلاغيون القدماء ، ما تقوم به الصورة من توضيح المعاني وبيانها ، أكثر من التعبير المجرد المباشر . فالرّماني يرى أن بلاغة التشبيه تكمن في « الجمع بين شيئين بمعنى يجمعهما ، يكسب بيانا فيهما » « 1 » ، والاستعارة عنده أيضا ، غرضها « الإبانة » « 2 » ، لأنها تقوم على التشبيه . ويكرر أبو هلال العسكري ما قاله الرماني ، فالتشبيه عنده « يزيد المعنى وضوحا ويكسبه تأكيدا » « 3 » . والاستعارة غرضها « إمّا أن يكون شرح المعنى ، وفضل الإبانة عنه ، أو تأكيده ، والمبالغة فيه ، أو الإشارة إليه بالقليل من اللفظ ، أو تحسين المعرض الذي يبرز فيه » « 4 » . وابن سنان أيضا لا يخرج عن هذا المعنى إذ يقول في حسن التشبيه هو : « أن يمثل الغائب الخفي الذي لا يعتاد بالظاهر المحسوس المعتاد ، فيكون حسن هذا لأجل إيضاح المعنى وبيان المراد » « 5 » .
هامش
( 1 ) النكت في إعجاز القرآن : ص 75 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 79 . ( 3 ) كتاب الصناعتين : ص 265 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 295 . ( 5 ) سر الفصاحة : 237 .