دينيا في تصوير نهاية الحياة .
واختلاف الألوان أيضا في العسل مع وحدة المصدر له
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
النحل : 69 .
ويركّز القرآن الكريم على الجمع بين الليل والنهار ، لإظهار التضاد في اللونين الأبيض والأسود في الصورة المرسومة لهما . وما في اللونين من آيات دالّة على قدرة الله ، فالليل سكن وراحة ، واللون الأسود يتناسب مع السكون والراحة في الليل ، والنهار معاش وحركة ويناسب ذلك لون آخر هو الأبيض ، لكي تتمّ الحياة بهذا التناسق أو الترابط بين حركة الإنسان ، وحركة الكون من حوله .
وإذا كان اللونان الأبيض والأسود ، في الصورة الكونية ، رمزا للسكون في الليل ، والحركة في النهار فإن التضاد بينهما رمز أيضا في الآخرة لأهل الجنة ، وأهل النار . كما بيّنّا في مشاهد الجنة والنار كما أن اللون يدخل كعنصر من عناصر تصوير نعيم أهل الجنة
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ، بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
الصافات : 45 - 46 ، وقوله أيضا :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
الإنسان : 20 - 21 .
ويدخل أيضا في تصوير العذاب ، في صورة النار يقول تعالى :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ، كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
المرسلات : 32 - 33 .
فالصورة هنا تجمع بين اللون والحجم الضخم في وصف شرر جهنم المتطاير .
وهناك علاقة أكبر من العلاقات السابقة في الصورة الفنية ، وهي « التخييل الحسي » .
وهذا العنصر يعدّ قاعدة التصوير الفني في القرآن الكريم ، والسمة المميّزة له .
فالقرآن الكريم « يعبر بالصورة المحسّة المتخيّلة » « 54 » عن أغراضه الدينية .
والتخييل الحسي في الصورة لا ينفصل عن بقية العلاقات الأخرى مثل الإيقاع والحركة والظلال واللون فكل هذه العلاقات مترابطة ، لكي تحقّق الوظيفة الفنية للصورة ، وبذلك يجتمع فيها جمال الإيقاع والحركة وجمال التخيّل أيضا .
ونضرب مثالا على ذلك بقوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
مريم : 4 .
هامش
( 54 ) التصوير الفني : ص 71 .