لذا نجد نقادا آخرين ربطوا تعريفها ب « اللغة » ، فهي عندهم تشكيل لغوي ، يشبه اللوحة الفنية المرسومة ، ولكن قوام الصورة الكلمات يقول الناقد « سي دي لويس » عن الصورة إنها « رسم قوامه الكلمات » « 67 » .
ولكنّ هذا الناقد أحسّ بنقص تعريفه ، واتجاهه نحو شكل الصورة دون مضمونها ، فأضاف إلى تعريفه فيما بعد قوله : « هي رسم قوامه الكلمات المشحونة بالإحساس والعاطفة » « 68 » . وبهذا التعريف الأخير يرتبط الشكل اللغوي ، للصورة بمضمونها العاطفي .
والدكتور علي البطل يرى أيضا أن الصورة تشكيل لغوي ، ويضيف إلى هذا التشكيل مكوّنات أخرى للصورة ، مثل الخيال والحواس والعقل يقول : « فالصورة تشكيل لغوي ، يكوّنها خيال الفنان من معطيات متعددة ، يقف العالم المحسوس في مقدمتها ، فأغلب الصور مستمدة من الحواس ، إلى جانب ما لا يمكن إغفاله من الصور النفسية والعقلية ، وإن كانت لا تأتي بكثرة الصور الحسية » « 69 » .
واللغة - وحدها - لا تكفي لتشكيل الصورة لكونها لغة وإنما من تفاعلات اللغة وعلاقاتها بالسياق ، فالسياق اللغوي هو الذي يمنح الصورة إيحاءاتها وظلالها وتأثيرها .
ويبدو أن الدكتور البطل يعتبر التشكيل اللغوي كل شيء في الصورة ، فهو مقياس جمالها ، على الرغم من ملاحظته لدور الحواس والعقل والنفس في تشكيلها . يقول : « إن مصدر جمال الصورة لا يكون بما فيها من المجاز وإنما ينبع من كونها صورة فحسب » « 70 » .
وهو في هذا المقياس الجمالي متأثر ب « جان برتليمي » الذي يقول : « إن الصورة كمبدإ هي مصدر جمال الصورة » « 71 » .
ويقيد الدكتور عبد الإله الصائغ التشكيل اللغوي للصورة ، بالتشكيل الجمالي لها يقول :
« أما الصورة الفنية فهي تشكيل جمالي ، تستحضر فيه لغة الإبداع الهيئة الحسية أو الشعورية للأجسام أو المعاني بصياغة جديدة ، تمليها قدرة الشاعر ، وتجربته ، وفق تعادلية فنية بين
هامش
( 67 ) الصورة الشعرية : سي دي لويس . ص 21 .
( 68 ) المصدر السابق : ص 23 .
( 69 ) الصورة في الشعر العربي : ص 30 .
( 70 ) المصدر السابق : نفس الصفحة .
( 71 ) بحث في علم الجمال : جان برتليمي . ص 177 .