يطبّق النظريات النقدية الأوربية على تراثنا الشعري « 50 » ، ومنهم من جمع بين تراثنا القديم ، والنظرة الحديثة لها « 51 » .
وعلى الرغم من كثرة الدراسات العربية والأوربية حول الصورة ، فإن النقاد - عربا وأجانب - ما زالوا مختلفين في تحديد مفهومها ، ويرجع هذا الاختلاف بينهم إلى تعدد دلالات مصطلح « الصورة » بين دلالة لغوية وذهنية ، ونفسية ، ورمزية ، وبلاغية أو فنية .
وتعدد مناهج دراستها ، نتيجة لتعدد هذه الدلالات « 52 » .
وقد لاحظ كثير من النقاد غموض هذا المصطلح ، وكثرة الاختلافات فيه ، ولكنهم استعملوه ، لأنه أفضل من غيره في مجال الدراسات الأدبية والنقدية « 53 » . فهو مصطلح يدلّ على الأنواع البلاغية القديمة ، ويضيف إليها مفاهيم عصرية جديدة . يقول الدكتور فائز الداية :
« إنّ ما يدفعنا إلى تخيّر الصورة الفنية هو البحث عن الجدّة ، التي تستمد ألقها من الينابيع النقدية الأصيلة ، ومن ثم تغدو أهلا لإضافة خطوط عصرية إلى التكوين البلاغي النقدي » « 54 » .
ولكنّ بعض النقاد تحرّجوا من مصطلح الصورة ، وفضّلوا مصطلح الاستعارة بديلا عنه .
ومنهم الدكتور مصطفى ناصف الذي يعتبر مصطلح الصورة يرادف الاستعمال الاستعاري ، لذلك فإنه يفضّل استعمال مصطلح الاستعارة بدلا من الصورة . يقول ناصف : « لفظ الاستعارة إذا حسن إدراكه قد يكون أهدى من لفظ الصورة » « 55 » .
وهذا الرأي يعدّ تكرارا لرأي الناقد « ريتشاردز » الذي رفض مصطلح الصورة لأنه مضطرب ومضلل ، وذلك لارتباطه بدلالات لغوية ، ونفسية ، ويفضّل مصطلح الاستعارة عليه « 56 » .
هامش
( 50 ) د . نصرت عبد الرحمن في « الصورة الفنية في الشعر الجاهلي » ، ود علي البطل في « الصورة في الشعر العربي » ، ود . عبد القادر الربّاعي في « الصورة الفنية في النقد الشعري » .
( 51 ) الدكتور أحمد بسام ساعي في « الصورة بين البلاغة والنقد » .
( 52 ) مقدمة لدراسة الصورة الفنية : د . نعيم اليافي . ص 41 - 48 .
( 53 ) الصورة في التشكيل الشعري : الدكتور سمير علي الدليمي . ص 54 وما بعدها .
( 54 ) جماليات الأسلوب : الدكتور فائز الداية . ص 13 .
( 55 ) الصورة الأدبية : د . مصطفى ناصف ص 5 .
( 56 ) مقدمة لدراسة الصورة الفنية : الدكتور نعيم اليافي . ص 48 .