هنا على موضع العظة والاعتبار ، في تصوير عجز الأصنام بصورة ساخرة مضحكة ، فهي حجارة صمّاء ، لا تنفع ولا تضر ، وليس فيها مقوّمات الحياة من نطق وطعام ، فكيف تستجيب لدعائهم ، فما كان من إبراهيم إلا أن حطّمها . وتسليط الأضواء على الأصنام هنا ، يشابه ما كان يواجهه الرسول صلى اللّه عليه وسلم من تمسك قومه بعبادة الأصنام ، ورفضهم لدعوته . وحالة العرب في انحطاط تفكيرهم حين يتوجهون لهذه الحجارة ، يشبه حالة قوم إبراهيم ، وموقف الرسول صلى اللّه عليه وسلم هو موقف إبراهيم .
فالأحداث تثبت وحدة الرسل ، ووحدة دعوتهم إلى التوحيد ، وموقف الناس من دعوة الله على مدار التاريخ . ولكن نهاية الأحداث توضح نجاة إبراهيم من النار ، وفي ذلك تطمين للمؤمنين بأن الله معهم ، ولن يتركهم لأعدائهم إن أخلصوا النية واتّبعوا منهجه .
ويستمر تصوير الأحداث في قصة إبراهيم مع ولده إسماعيل ، ليكون نموذجا لطاعة الأحفاد لأمر الله وانقيادهم لدعوة التوحيد .
ثم يأتي بعد ذلك تصوير أحداث موسى وهارون مع فرعون وجنوده بإيجاز شديد ، ويكتفي بهذا السياق بنجاة موسى وهارون وقومهما ، ونصرهم على عدوهم فرعون ، يقول تعالى :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ، وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ، وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ، وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ، وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
الصافات : 114 - 122 .
ويتوالى تصوير الأحداث بإيجاز شديد ، وتشابه في التعبير أحيانا ، وتركيز على قضية التوحيد ، وتدمير المكذبين يقول تعالى :
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ، أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ . . .
الصافات : 123 - 125 .
ويقول تعالى في لوط وقومه :
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ، ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ، وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
الصافات :
133 - 138 .
فالحوادث المصورة متشابهة في دعوة الرسل إلى التوحيد ، وتكذيب قومهم ، وعاقبة التكذيب هي التدمير ، ولكنّ القصة الوحيدة المعروضة ضمن هذه القصص ، تخالف سير