وأثرها في حياة الإنسان .
وتصوير الأحداث في القصة يعتمد على عرض قضية الإيمان والكفر منذ فجر البشرية ، ويعاد عرض هذه القضية في كل قصص القرآن ، لأنها هي القضية الأساسية في الأديان جميعا . فالبشرية تنحرف عن الفطرة ، وتضلّ ، وتكفر بالله الذي خلقها ، فيرسل الله الرسل لهداية البشر ، ولكنّهم لا يستجيبون لدعوة الرسل ، ويقفون موقفا منكرا للحق المبين ، ويستمرّ الرسل في دعوتهم ، ويصرّ الكافرون على كفرهم ، ويحاربون رسل الله حربا مادية ومعنوية ، فتبدأ مرحلة المواجهة بين أهل الإيمان والكفر ، فيتدخل الله سبحانه ، فينصر رسله ، ويدمّر الكافرين .
وتكاد هذه الأحداث أن تقع لكل رسول مع قومه ، كما يصوّرها القرآن ، والغاية من تصوير هذه الأحداث على هذه النحو أن يوضح للمشركين ما جرى لأسلافهم المكذبين بالرسل من دمار وهلاك ، وينذرهم عاقبة كفرهم ، مثل عاقبة أسلافهم المكذبين ، وفيها تطمين للرسول صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين معه ، بأن الله معهم ، وأن النصر لهم في النهاية .
وتصوير الأحداث في القصة متنوّع ، فأحيانا تعرض الأحداث بشكل موجز وسريع في قصص مختلفة لأن الغاية هي إثبات وحدة الرسل والرسالات .
فنحن نجد في سورة « الصافات » مجموعة من الأحداث القصصية المتوالية ، عرضت بإيجاز وسرعة ، لتحقيق أغراض دينية ، وهي تدور حول وحدة الرسل والرسالات ، وموقف الناس على مختلف الأجيال والبيئات من دعوة الرسل ، ثم نتائج التكذيب هي التدمير للمكذبين ، وهذا ما نراه في قصة نوح وإبراهيم وإسماعيل ، وموسى وهارون ، وإلياس ، ولوط ، ويونس ، وتنفرد قصة يونس بإيمان قومه ، وهي معروضة في هذا السياق ، لبيان عاقبة المؤمنين إلى جانب عاقبة المكذبين وعرض هذه الأحداث بهذه السرعة الخاطفة ، مثير لمخيلة الإنسان ، ليستحضر هذه الأحداث ، ويتفاعل معها ويتصور موقعه فيها ، بعد أن اتّضحت له العواقب لأهل الإيمان ، والكفر .
ويبدأ تصوير الأحداث في هذه السورة بقصة نوح عليه السلام لأنه يعد الأب الثاني للبشرية ، ويلاحظ تركيز التصوير على حدث الطوفان ، لأنه حاضر في ذاكرة الناس ، فإحياء صورة الطوفان من أجل تحقيق التأثير الديني ، يقول تعالى :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ،