تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ . . .
الرحمن : 19 - 24 . ويقول أيضا :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ، هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً
الفرقان : 53 . ويكتمل تصوير مشهد البحار ، بمشهد السفن والبواخر الجارية فوقها ، بما تحمله من أثقال وأحمال ومشهد آخر ملتقط من أعماقها وهو مشهد اللؤلؤ والمرجان والجواهر الثمينة . ويتّضح من خلال هذا التصوير الفني ، تسخير هذه البحار للإنسان بقدرة الله سبحانه وتعالى ، وأحيانا تلجأ الصورة إلى تجميد مشهد السفن والبواخر على ظهر البحر ، على سبيل التخييل ، لإظهار قوانين الله المبثوثة في البحار ، وفضل الله على الإنسان ، يقول الله تعالى في ذلك :
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ، إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ، فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ، أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
الشورى : 32 - 34 . فالصورة هنا تبدأ برسم حركة السفن وهي جارية بأحمالها الثقال كالجبال ، بتدبير الله وتسخيره ، كما ترسمها في حالة متخيلة ، وهي جامدة ثابتة في المشهد ، لا تتحرك من مكانها ، بعد توقيف الله لقوانينه ، في تسييرها بدفع الرياح لها ، أو بحسب قانون الطفو . في البحار ، فتسقط محطمة ، غارقة في أعماق البحار بسبب ذنوب ركابها . وفي هذا التصوير نلاحظ الحركة الأفقية للسفن ، وهي الصورة المألوفة ، ثم سكون الحركة وتجميدها كي تنطبع صورة قوانين الله من خلال تجميد الحركة في المشهد ، ثم تتبعها حركة معاكسة في أعماق البحار للسفن وهي غارقة بركابها ، لتحقيق الأثر النفسي من التصوير ، مما هو مشاهد أحيانا من غرق السفن ، وإغراق الركاب جميعا . ثم ننتقل من تصوير مشاهد الطبيعة الصامتة في السماء والأرض والجبال والبحار والأنهار والنباتات ، والثمار والأشجار وغير ذلك وما رأينا فيها من دلالة على قدرة الله ، وبديع صنعه ، إلى تصوير مشاهد الطبيعة الصائتة وما فيها من المخلوقات العجيبة في أشكالها وألوانها ، وأحجامها . . . حتى يكتمل تصوير الطبيعة بمشاهدها الصامتة والصائتة معا ، لبيان قدرة الله في الخلق والإبداع ، وتحقيق الوظيفة الدينية من التصوير . فمخلوقات الله