وإذا ضاق انضغط فيه الصوت وصلب ، ويقال له أيضا الحروف الجوفية والهوائية لأن مبدأ أصواتها مبدأ الحلق ، يمتد ويمر على كل جوف الفم والحلق ، وهو الخلاء الداخل فيه ، فليس لهن حيز محقق ينتهين إليه كما كان لسائر الحروف ، بل ينتهين بانتهاء الهواء - أعني هواء الفم وهو الصوت - ولذا يقبلن الزيادة والنقصان في مراتبها ، وهنّ بالصوت أشبه ، فلو لا تصعّد الألف وتسفّل الياء واعتراض الواو أي بين الصعود والتسفل لما تميزت عن الصوت المجرّد ، وحيث لزمت الألف هذه الطريقة المعتادة - أي من كونها ساكنة وحركة ما قبلها من جنسها وهي الفتحة - لم يختلف حالها من أنها تكون دائما هوائية ، بخلاف أختيها فإنهما إذا فارقتاها في صفة المشابهة صار لهما حيّز محقّق ، ومن ثم كان لهما مخرجان : مخرج حال كونهما مدّيتين ، ومخرج حال كونهما غير مديتين [ اه . شرح الملا علي ] .
المخرج الثاني أقصى الحلق :
يعني أبعده مما يلي الصدر ، ويخرج منه حرفان ، وهما همز فهاء [ الفاء الداخلة على الحروف فيما سيأتي كما في قولنا « همز فهاء » تدل على الترتيب في المخارج الجزئية الداخلية في مخرج كلي ] ؛ أعني أنه ينقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين يخرج من أوّلهما مما يلي الصدر الهمز ، ومن ثانيهما الهاء .
وقيل : الهمزة والهاء في مرتبة واحدة ، وفي المرعشي : « إن قلت : وقع في بعض الرسائل أن أقصى الحلق ينقسم إلى ثلاثة مواضع يخرج من ثالثها الألف المدّية ! قلت :
ما ذكر من الانقسام صحيح ، لكن جعل الموضع الثالث مخرج الألف المدّية مجازا ، وإنما هو مبدأ صوته ، والجمهور - لمّا لم يقولوا بهذا المجاز بل جعلوا مخرج حروف المد جوف الحلق والفم - سلكنا مسلكهم » . اه .
المخرج الثالث وسط الحلق :
ويخرج منه عين فحاء مهملتان ؛ أعني أنه ينقسم أيضا إلى مخرجين جزئيين متقاربين يخرج من أولهما العين المهملة ومن ثانيهما الحاء المهملة ، هذا ما نصّ عليه مكّي والشاطبي ، وهو ظاهر كلام سيبويه ، وعليه ابن الجزري ، ونصّ أبو الحسن شريح على أن مخرج الحاء قبل مخرج العين ، وهو ظاهر كلام المهدوي وغيره . قال أبو حيان في شرح التسهيل : وهذا هو الأظهر ، وقيل إن مخرجهما على السواء ، ولولا أن في الحاء بحّة وفي العين بعّة لكانتا بصوت واحد . [ اه . شرح القول المفيد ] .
المخرج الرابع أدنى الحلق :
يعني أقربه مما يلي الفم ، ويخرج منه غين فحاء معجمتان ؛ أعني أنه ينقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين يخرج من أولهما الغين