عكس ، وقد قال ابن الجزري في التمهيد : « ما قرئ به وكان متواترا فجائز وإن اختلف لفظه ، وما كان شاذا فحرام تعاطيه ، وما خالف ذلك فكذلك ، ويكفّر متعمّده ، فإذا تقرر ذلك فترك ما ذكر ممتنع بالشرع ، وليس للقياس فيه مدخل ، بل هو محض اتباع . وقد قال العلّامة ابن الجزري :
والأخذ بالتجويد حتم لازم * من لم يجوّد القرآن آثم
فيجب على كل عاقل له ديانة أن يتلقاها بالقبول عن الأئمة المعتبرين ، ويرجع إليهم في كيفية أدائه ؛ لأن كل فن إنما يؤخذ عن أهله ؛ فاعتن به ، ولا تأخذ بالظن ، ولا تنقله عن غير أهله .
ويجب على المعلم للقرآن - من فقيه الأولاد وغيره - أن يعلّم تلك الأحكام وغيرها مما اجتمعت القرّاء على تلقيه بالقبول ؛ لأن كل ما اجتمعت عليه القراء حرمت مخالفته ، ومن أنكر ذلك - أي مما تقدم كله - فهو مخطئ آثم يجب عليه الرجوع عن هذا الاعتقاد - واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل » . اه .
باختصار .
وقال ابن غازي في شرحه : « الواجب في علم التجويد » ينقسم إلى قسمين :
أحدهما شرعي : وهو ما أجمع عليه القرّاء ؛ كالإخفاء ، والإدغام ، والإظهار ، والإقلاب ، وترك المد فيما أجمع على قصره ، وترك القصر فيما أجمع على مده ، وغير ذلك مما ليس فيه خلاف . فهذا الواجب يفسّق تاركه ، ويكون مرتكبا لكبيرة كما دلّ عليه الحديث السابق وهو : « اقرءوا القرآن بلحون العرب . . . » الحديث .
والثاني صناعي : وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : ما كان من مسائل الخلاف نحو قوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
آخر التوبة [ الآية : 89 ] ، ونحو قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[ الحديد : الآية 24 ] ؛ فإن الأول قرأه ابن كثير بزيادة ( من ) قبل
تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
وقرأه الباقون بترك تلك الزيادة ، والثاني قرأه نافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بترك ( هو ) فيصير اللفظ ( فإن اللّه الغنيّ الحميد ) وقرأه الباقون
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[ الحديد : الآية 24 ؛ والممتحنة : الآية 6 ، وغيرها ] بزيادة ( هو ) قبل ( الغني ) .
وهذا الواجب - أعني ما كان من وجوه الاختلاف - لا يأثم تاركه ، ولا يتّصف بالفسق .