يزيد عليه . وحدّه مقدار ألف وصلا ووقفا ، ونقصه عن ألف حرام شرعا ، فيعاقب على فعله ويثاب على تركه ، فما يفعله بعض أئمة المساجد وأكثر المؤذنين من الزيادة في المد الطبيعي عن حده العرفي ؛ أي عرف القرّاء فمن أقبح البدع وأشدّ الكراهة ؛ لا سيما وقد يقتدي بهم بعض الجهلة من القراء . فإن قيل : ما قدر الألف ؟ فقل : هو أن تمد صوتك بقدر النطق بحركتين إحداهما حركة الحرف الذي قبل حرف المدّ والأخرى هي حرف المدّ مثاله : ب ب ؛ فحركة الباء الأولى هي حركة الحرف الذي قبل حرف المد ، والثانية هي مقدار حرف المدّ نحو ( قال ) و ( يقول ) و ( قيل ) فحركة القاف في الأمثلة الثلاثة المذكورة هي إحدى الحركتين المذكورتين ، والألف في المثال الأوّل والواو في المثال الثاني والياء في المثال الثالث هي الحركة الثانية [ اه . من الثغر الباسم ] .
وأما المدّ الفرعي : فهو المدّ الزائد على المدّ الأصلي لسبب من الأسباب الآتية ، وله شروط ، وأسباب .
أما شروطه فثلاثة : الواو الساكنة المضموم ما قبلها ، والياء الساكنة المكسور ما قبلها ، والألف الساكنة المفتوح ما قبلها . وهي لا تكون دائما إلا حرف مدّ ولين ؛ لأنها لا تتغير عن سكونها ، ولا يتغير ما قبلها عن الحركة المجانسة لها ، بخلاف الواو والياء ، فإنهما تارة يكونان حرفي مدّ إذا سكنا وناسبهما حركة ما قبلهما . وتارة يكونان حرفي لين إذا انفتح ما قبلهما كالخوف والبيت . وسيأتي الكلام عليهما في محله إن شاء اللّه تعالى .
وأما أسبابه ، وتسمّى موجباته ، فشيئان : أحدهما لفظي ، والآخر معنوي . فاللفظي إما همز بعد أحد حروف المدّ ، أو سكون ، والهمز إمّا أن يوجد بعد حرف المد في كلمة ويسمّى مدّا متصلا ، أو في كلمتين ويسمّى مدّا منفصلا ، والسكون إما لازم أو عارض .
وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى مفصّلا على هذا الترتيب .
وأما المعنوي فهو قصد المبالغة في النفي ، وهو سبب قوي مقصود عند العرب ، وإن كان سببا ضعيفا عند القرّاء ، وهو ينقسم إلى قسمين :
أحدهما : مدّ تعظيم وهو في ( لا ) النافية في كلمة التوحيد نحو
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ الصّافات : الآية 35 ] و
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ
[ الأنبياء : الآية 87 ] و
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ البقرة :
الآية 163 ] .
قال ابن الجزري : وقد ورد هذا المدّ في هذه المواضع عند أصحاب القصر في المنفصل لهذا المعنى ، ويسمى مدّ المبالغة ؛ لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عمّا