تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام المحض ، فذهبت الغنة ، فعدل إلى الإخفاء اه . تنبيه : اعلم أن الإخفاء على قسمين : إخفاء الحركة ، وإخفاء الحرف ؛ والأوّل : بمعنى تبعيض الحركة كما في قوله :
لا تَأْمَنَّا
[ يوسف : الآية 11 ] ونحوه ، والثاني على قسمين : أحدهما : تبعيض الحرف وستر ذاته في الجملة كما في الميم الساكنة قبل الباء أصلية أو مقلوبة من النون الساكنة أو التنوين . وثانيهما : إعدام ذات الحرف بالكلية وإبقاء غنته كما في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخمسة عشر المتقدمة . 2 - والثاني : الإدغام بغنة عند ميم مثلها وجوبا سواء كانت الأولى مقلوبة من النون الساكنة أو التنوين نحو
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
[ السجدة : الآية 8 ] وقد سبق بيانه ، أو أصلية نحو
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : الآية 29 ] و
أَمْ مَنْ أَسَّسَ
[ التّوبة : الآية 109 ] ويطلق ذلك في كل ميم مشددة نحو قوله :
دَمَّرَ
[ محمّد : الآية 10 ] و
يُعَمَّرُ
[ البقرة : الآية 96 ] ، ويلزم أن يأتي بكمال التشديد وإظهار الغنة في ذلك ؛ لأن الغنّة عندهم للمدغم فيه ؛ فلا فرق عندهم بين
مِمَّنْ
[ البقرة : الآية 114 ] و
أَمْ مَنْ
[ النّساء : الآية 109 ] اه . مرعشي . 3 - والثالث : الإظهار - أي وجوبا من غير إظهار غنة - عند بقية الأحرف ، وهي ما عدا الباء والميم ، وهو ستة وعشرون حرفا سواء وقعت في كلمة نحو
أَنْعَمْتَ
[ الفاتحة : الآية 7 ] و
تُمْسُونَ
[ الرّوم : الآية 17 ] أو في كلمتين نحو
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ البقرة : الآية 179 ] و
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ
[ البقرة : الآية 17 ] ويسمى هذا الإظهار إظهارا شفويا ، ويكون عند الواو والفاء أشدّ إظهارا لئلا يتوهم أنها تخفى عندهما كما تخفى عند الباء . ومنشأ ذلك اتحاد مخرجها بالواو وقربها من الفاء ، فيسبق اللسان إلى الإخفاء ، وذلك نحو
عَلَيْهِمْ وَلَا
[ الفاتحة : الآية 7 ] و
وَتَرَكَهُمْ فِي
[ البقرة : الآية 17 ] . ولذلك أشار ابن الجزري في نظمه فقال :
وأظهرنها عند باقي الأحرف * واحذر لدى واو وفا أن تختفي
وقال الجمزوري :
واحذر لدى واو وفاء أن تختفي * لقربها والاتّحاد فاعرف
تنبيه : اعلم أن الميم لا تدغم في مقاربها من أجل الغنة التي فيها ، فلو أدغمت لذهبت غنتها فكان إخلالا وإجحافا بها ، فأظهرت لذلك [ اه . مقدسي ] . وفي شرح القول المفيد : لا تدغم الميم في الواو - وإن تجانسا في المخرج - فرقا بينها وبين النون