تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ولكن حاذروا في كتاب اللّه تعالى أن لا يجوز لكم التأويل إلا ضمن ضابط قرآني - لا قياسات عقولكم ولا استحسانات أهوائكم - وبأقلها حتى لا تتجاسروا على القرآن ومراميه العالية ، كما ضيقتم الإسلام بمنع غير مذاهبكم وفرقكم الجامدة ، المحددة وكان العقبة لمنع تحرير العقول وكشف معاني الإسلام العليا والتي يدعو إليها القرآن ؟ ! فنورد مثالا على ذلك ، لما جاء في قوله تعالى :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 35 )
[ الإسراء : 35 ] . فإنه حسب تأويلاتهم القاصرة المعهودة ، لم يكن الميزان - كما جمد عليه السلف - إلا تلك الآلة القديمة وما دونها بدع ، لأنه خلاف الظاهر من الكيل والوزن . ولكن علماءنا أعطوا القرآن منزلته البصيرة الآفاق ، بأن جعلوا المراد من التأويل في الكيل والوزن الوضع الاقتصادي والسوق والمعاملات التجارية ، وهذا ليس خلاف الظاهر من الكيل والوزن ، بل هو حقيقة خارجية ومعنى أوجدت في الكيل والوزن ، تقوى وتضعف بواسطة استقامة المعاملة وعدم استقامتها . علما أن الآية لم تزل دلالة لفظية على هذه الحقيقة الخارجية « 1 » . وأن الناس إذ خسروا بالتطفيف .

المطلب الثاني شروط المفسر وآدابه

عندما تطلع على كتب محتكري السنة والجماعة تجدها جائرة ومتعسفة بإعطاء كل الحق والسنة والصحاح وصحة التفسير لموروثاتها ، بحيث تبخس وتصادر ما عند الآخرين من بقية المسلمين ؟ ! والأنكأ من ذلك كله فإنها تصفهم بمختلف الطعون والاتهامات
هامش
( 1 ) للمزيد انظر : القرآن في الإسلام - الطباطبائي - الإسراء : 35 ، ص 45 .