تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الطباطبائي صاحب الميزان ، فمثلا في الرد على من قال بإبطال السيئة للحسنة وإسقاطها عن التأثير بصورة عامة ! كما ذكره الشهرستاني « 1 » ، هذا المعنى منسوبا إلى هشام بن عمر الغوطي المعتزلي ( ت 226 ه ) إذ قال : « من أطاع اللّه جميع عمره وقد علم اللّه أنه يأتي بما يحبط أعماله ولو بكبيرة لم يكن مستحقا للوعد ، وكذلك على العكس » ! بينما استند الطباطبائي « 2 » على قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 )
[ التوبة : 102 ] باعتبار أن الآية ظاهرة في اختلاف الأعمال وبقائها على حالها إلى أن تلحقها توبة من اللّه سبحانه وهو ينافي التحابط بمعنى إبطال السيئة لأثر الحسنة بشكل عام . كما أن هناك آيات كثيرة تفيد بأن الجزاء على الحسنة يكون على حدة وعلى السيئة كذلك ، إلا في بعض السيئات من المعاصي الكبيرة الارتداد قال تعالى :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . .
[ البقرة : 217 ] وكالكفر بآيات اللّه والعناد فيها ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ آل عمران : 22 ] وغيرها كثير ! نعم هناك آيات كثيرة وردت في إبطال الحسنة للسيئة لا العكس كقوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود : 114 ] وقوله تعالى :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ الفرقان : 7 ] . هكذا يلخص منهجنا اعتمادا على قاعدته الأساس في التفسير التفسير ( تفسير القرآن بالقرآن ) . وعلى مقياس منهجنا المتوازن القرآني فإن المفسر إذا أحاط باللغة والتاريخ وطرق تنقية
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 73 . ( 2 ) الميزان : 2 / 170 .
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن — صفحة 353 | الشيخ سالم الصفار البغدادي