فقال له هارون : فدار من هي ؟ قال : هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة ، قال : فما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟
فقال : أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلا معمورة ، قال : فأين شيعتك ؟
فقرأ أبو الحسن عليه السّلام :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 )
« 1 » .
فقال له : فنحن كفار ؟
قال لا ، ولكن كما قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
« 2 » .
فغضب عند ذلك هارون وغلظ عليه « 3 » . وكان هذا أحد أسباب سجن هارون للإمام !
استشهاد الإمام ( ع ) بأن الحسنين هما ابنا رسول اللّه ( ص ) :
فقد كان الحكام يحاولون إبعاد ذلك عن حق أهل البيت عليهم السّلام فقد كان عمرو بن العاص ممن ينفر من ذلك أيضا كما كان الحجاج يبدي تأثرا عجيبا منها ، وهكذا كان الأمر مع هارون عندما سأل الإمام الكاظم عليه السّلام بقوله :
« تقولون إننا من ذرية رسول اللّه ولم يكن لرسول اللّه أبناء ، وإنما أنتم أبناء ابنته » فاستدل الإمام عليه السّلام بآيتين :
الأولى : الآية التي نسبت عيسى عليه السّلام إلى إبراهيم عليه السّلام عن طريق أمه مريم عليها السّلام بقوله تعالى
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 )
[ الأنعام الآية : 85 ] .
الآية الثانية : آية المباهلة :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 )
[ آل عمران : 61 ] .
هامش
( 1 ) البينة : 1 .
( 2 ) إبراهيم : 28 .
( 3 ) الاختصاص ، ص 362 ، تفسير العياشي 2 / 230 ، بحار الأنوار 48 / 138 .