وهذا المنهج يعني أن يقوم جملة من المتخصصين على دراسة شذرات ، ونجوم من القرآن كل حسب تخصصه ، فيجمع مادة موضوع من مواضيع القرآن ويستقصيها إحصاء لتكون هيكلا ، مترابطا يشكل وحدة موضوعية متكاملة واحدة ، ثم يقوم بتفسيرها بحسب منهجه فالمتخصص بفن القصة ، والمثل القرآني ، والاجتماع ، والسياسة ، والاقتصاد وهكذا ، يقوم بذلك البحث والجمع الموضوعي .
هذا وكما ذكرنا أنه يخفف من غلواء التشرذم المذهبي لموروثات المفسر ، كذلك فإنه يغني الباحث والطالب في سير المواضيع والاطلاع على أسرار القرآن العظيم مبوبة ومنهجة ، وبذلك ييسر كثيرا من الجزئيات المتناثرة ، ويقوم بعملية التقاء ، ووصلة لآخر الموضوع بأوله ، ولشارده بوارده .
ولعل ما ذكرناه سابقا من التفسير الفقهي يعتبر محاولة أولى في هذا المجال حيث جمعت فيه آيات الأحكام كوحدة موضوعية للدراسة . كما أنه معاصرا قام بذلك بعض العلماء منهم د . محمد الغزالي ، وأفضل من وفق بذلك وفصله تفصيلا علميا شاملا يتناسب مع مقام القرآن الكريم هو سماحة الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ( رض ) .
الفرع الحادي عشر : التفاسير الحديثة :
فيمثل العصر الحديث صدمة جديدة للتراث التفسيري الجامد لمدعي أهل السنة ، وكانت الصدمة الأولى هي مرونة المذاهب التي لا تعترف بها أهل السنة ، كالإمامية ( سنة أهل البيت عليهم السّلام ) ، والمعتزلة ، والظاهرية والزيدية وغيرهم .
وأقصد بالمرونة التي تمثل آفاق القرآن الكريم وتحمله الوجوه التي تمثل إعجازه ونورانيته وتجدده لكل عصر وزمان . إن لو بقي على مراد أهل السنة من الجمود لأصبح بلا شك كالأكليريوس المسيحي ، تخلف وجمود التشريع ، واتخاذ الرهبان والأحبار أربابا وإطاعة كل قيصر غالب ؟ !