والتفريط ، ما بين الجمود الروائي والتعصب له ، وما بين فتح الباب واسعا لأعمال الرأي والاجتهاد ! وعليه فتأرجح التفسير ما بين الأحجام والأقدام ، والقرآن الكريم بلا شك يدعو إلى إثارة العقل وتحريكه والنظر في آيات الكون وآفاقه وفي نفس الإنسان
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 35 ] .
ولكن بسبب واقعهم المضطرب فقد وقفوا من التفسير العلمي موقفين ، فمنهم من أنكره ومنهم أنكر التوسع ، كالشاطبي في موافقاته ، وغيره من المتقدمين إما من المتأخرين فقد أنكره الزرقان جملة وتضليلا وعدوه من المغالاة التي لا طائل معها « 1 » . واعتبره أمين الخولي ليس بذي جدوى ، والقرآن غني عن هذا التكليف الذي يوشك أن تخرج به عن هدفه الإنساني الاجتماعي في إصلاح الناس « 2 » .
وممن اشتهر بالتفسير العلمي قديما ودعا إليه الغزالي في « جواهر القرآن » والفخر الرازي . أما من من المتأخرين فأشهرهم الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره ( الجواهر في تفسير القرآن الكريم المشتمل على عجائب بدائع المكونات وغرائب الآيات الباهرات ) فقد حشره بالعلوم الطبيعية والكونية والنفسية والصناعية ، وعالج به المكتشفات والاختراعات العصرية .
وكذلك عبد الرزاق نوفل ( القرآن والعلم الحديث ) ، والأستاذ عبد الغني الخطيب في : أضواء من القرآن على الإنسان ونشأة الكون والحياة ، ومنهم د .
مصطفى محمود وهكذا .
ولكن ملاحظتنا على ذلك هو أن : القرآن الكريم مما لا ريب فيه قد أيقظ الإنسان على أعمال عقله للتوصل إلى معرفة القوانين العلمية منها التي تنظم داخله والكون من حوله ، وأنه سبق العلوم ويواكبها ، إلا أنه ينبغي التأكد
هامش
( 1 ) مناهل العرفان - عبد العظيم الزرقان : 1 / 501 .
( 2 ) ( مادة تفسير ) دائرة المعارف الإسلامية - أمين الخولي : 5 / 362 .