كذلك القرطبي :
حيث دمغ مغالاة أهل السنة لرواياتهم ورواتهم ؟ ! فقد قال : « قلنا : هذا كله ضعيف عن ابن عمر وغيره ؟ ! ! ! ولا يصح منه شيء فإنه قول تدفعه الأصول في الملائكة « 1 » ، الذين هم أمناء اللّه على وحيه وسفراؤه على رسله
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ]
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 )
[ الأنبياء : 26 ، 27 ] .
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 )
[ الأنبياء : 20 ] .
وأما العقل - المجمد عند السنة أمام مطلق نقل - فلا ينكر وقوع المعصية من الملائكة ويوجد منهم خلاف ما كلفوه ، ويخلق فيهم الشهوات ، إن في قدرة اللّه تعالى كل موهوم ، ومن هذا خوف الأنبياء والأولياء ، والفضلاء العلماء ، لكن وقوع هذا جائز لا يدرك إلى بالسمع ولم يصح ، ومما يدل على عدم صحته أن اللّه تعالى خلق هذه النجوم والكواكب حين خلقت السماء ، والسماء لما خلقت خلق فيها سبعة دوارة زحل والمشتري . . . ثم أن قول الملائكة : « ما كان ينبغي لنا . . » عورة لا تقدر على فتنتنا ، وهذا كفر نعوذ باللّه منه ومن نسبته إلى الملائكة الكرام ، وقد نزهناهم وهم المنزهون « 2 » عن كل ما ذكر ونقله المفسرون ، سبحان رب العزة كما يصفون » « 3 » .
أما أبو حيان « 4 » :
فقد ذكرها من غير أسناد ، وعزاها للمفسرين ، وقال بعد ذلك معقبا :
« وهذا كله لا يصح منه شيء ، والملائكة ، معصومون عنه
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ] .
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
[ الأنبياء : 19 ]
هامش
( 1 ) وهذه مشكلة مدعي السنة لا يؤمنون بالحقائق إلا من خلال رجالهم ومدعاة صحاحهم !
( 2 ) وهو خلاف ما عند السنة لا الملائكة ولا الأنبياء بل ولا الخالق تعالى في ميزان صحاحهم !
( 3 ) القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - 2 / 51 .
( 4 ) كيف نفهم القرآن ص 308 .