الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي
س : عرفنا فيما سبق الفرق بين القرآن والحديث القدسي ، فما هو الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي ؟
ج : الحديث النبوي قسمان : قسم توقيفي وقسم توفيقي .
س : ما هو التوقيفي ؟
ج : القسم التوقيفي : هو الذي تلقى الرسول صلوات الله وسلامه عليه مضمونه من الوحي فبيّنه للناس بكلامه صلّى اللّه عليه وسلم . وهذا القسم التوقيفي وإن كان مضمونه منسوبا إلى الله جل وعلا فإنه ( من حيث هو كلام ) حريّ بأن ينسب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن الكلام إنما ينسب إلى قائله وإن كان ما فيه من المعنى قد تلقاه من غيره .
س : ما هو القسم الثاني ( التوفيقي ) ؟
ج : القسم الثاني التوفيقي : هو الذي استنبطه الرسول صلوات الله وسلامه عليه من فهمه للقرآن بتوفيق من الله تعالى ، لأنه صلوات الله وسلامه عليه مبيّن للقرآن ، أو استنبطه بالتأمل والاجتهاد ، وهذا القسم الاستنباطي الاجتهادي من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقره الوحي إذا كان صوابا ، وإذا وقع فيه خطأ جزئي نزل الوحي بالصواب . ومثال ذلك ما وقع في أسرى بدر فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أخذ برأي أبي بكر وقبل من الأسرى الفداء ، فنزل القرآن الكريم بالصواب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . بقوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
« 1 » .
ويتبيّن من ذلك أن الأحاديث النبوية بقسميها التوقيفي والتوفيقي ، يمكن أن يقال عنها أن مردها جميعا بجملتها إلى الوحي ، وهذا معنى قوله تعالى في رسولنا الكريم صلّى اللّه عليه وسلم :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 » .
ولكن الحديث القدسي معناه من عند الله عز وجل يلقي المعنى إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 67 .
( 2 ) سورة النجم آية 3 ، 4 .