الاستعاري بما عبر عنه الزمخشري بقوله :
« فإن قلت الذي جاء به ليس بمثل ، فكيف سماه مثلًا ؟ قلت : قد سميت الصفة أو القصة الرائعة الملتقاة بالاستحسان والاستغراب :
مثلًا » « 1 » .
فأرجع الفصل بالموضوع إلى اللغة لتنفي الشبهة والإشكال .
ويبدو مما سلف أن الدلالة الاجتماعية في حدود ما عرضنا له من ألفاظ المثل القرآني قد روعي فيها الفهم المتبادر عند الهيئة الاجتماعية في تحديد معنى اللفظ ، وضبط مدلوله ، فهي وسيلة مهمة لكشف الغموض والإبهام عن الألفاظ ، وإليها يرجع في معرفة النص من خلال المعجم اللغوي .
3 - الدلالة الإيحائية
: وتبرز ملامح الدلالة الإيحائية في استيعاب المثل القرآني لصيغ ألفاظ معينة ، وكلمات مؤثرة ، توحي بأكثر من مدلولها الظاهري ، وتنطوي على جملة من المعاني الأخرى ، فهي المقياس الفني لتقدير قيمة اللفظ بقدر ما ينتجه ذلك اللفظ من إيحائية خاصة به ، فقيمة اللفظ تتأثر بهذه الإيحائية ونوعيتها قوة وضعفا ، فكلما كانت إيحائية الكلمة عالية ، كانت قيمة تلك الكلمة فنياً عالية أيضا والعكس بالعكس .
وإذا كان المثل القرآني قد امتاز بتخير الألفاظ وانتقائها فإنه يرصد بذلك ما لهذه الألفاظ دون تلك « من قوة تعبيرية ، بحيث يؤدي بها فضلا عن معانيها العقلية ، كل ما تحمل في أحشائها من صور مدخرة ، ومشاعر كامنة ، لفت نفسها لفاً حول ذلك المعنى العقلي » « 2 » .
وفي هذا الضوء نرصد إيحائية ألفاظ المثل القرآني في جزء منها :
أولًا
: الكلمة « تثبيتاً » في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 3 / 171 .
( 2 ) ه . ب . تشارلتن ، فنون الأدب : 76 .