اعتمادا على ما سلف أن كل الآيات التي تدعو إلى استثمار الطاقة الكونية انما تؤسس مقولة العلم التطبيقي .
ان فهم الآيات يجب أن يتجاوز المحتوى المحصور في الكلمة ، ويتجاوز المجمل ، ليتصل بقضائه الممتد ، وهذا ليس تفسيرا وانما معرفة . وقد قاد التفسير بالأسلوب السابق إلى تحجيم الرؤية القرآنية وعزلها عن آفاقها الرحبة الواسعة الناشطة الفاعلة ، اي مثل فضائها المفتوح . يقول تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
.
والآية الكريمة دعوة صريحة إلى العلم التطبيقي في أحد ابرز ميادينه في العصر الحديث .
الأفق الرابع :
الأفق الآخر في رحاب العلم أو نظرية العلم في الكتاب المجيد هو « الفكر النقدي » القائم على مراعاة المنطق السليم والضرورات الموضوعية والأمانة الدقيقة ، فان « العملية النقديّة » بشروطها إنما هي علم بل من أسمى ما يمكن ان يقال عن ( علم ) في الفكر الحديث ، والغالب على النقد ( كعلم ) تصحيح المعرفة وتقييمها ، وفي القرآن قواعد ناقدة لم يلتفت إليها طائفة من المفسرين ولعلّ منها قوله تعالى
كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
.
وهي المعادل الموضوعي للقاعدة التي تقول ( عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ) ، إذ تقوم هذه القاعدة على تصحيح عملية التفكير والاستنتاج في بعض مساراتها ، وتنقذ الموقف العلمي من احدى حالات الارتجال أو التسرّع ، ومما نلتقي به هنا نقد القرآن لمحاولة نسب الخطاب الإلهي إلى عنصر مسمّى
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
.